أحكام الطيب في فقه العبادات
الجزء ١ · صفحة ٤مقدمة
الحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات، وبالعمل بطاعته تطيب الحياة وتنزل البركات، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه أجمعين، والتابعين لهم بإحسان إلى يوم الدين، أما بعد:
فإن الفقه الإسلامي من أعظم العلوم وأشرفها، فبه تصوب أعمال العباد، يقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: «من يرد الله به خيرا يفقهه في الدين، فالفقه شامل لجميع شؤون البشر في كل مجالات حياتهم، درسها الفقه الإسلامي، وبين فيها الحلال والحرام والصحيح والفاسد والشريعة الإسلامية تتسم بخاصية التكامل بين أجزائها وأطرافها، حيث يظهر هذا التكامل في الأحكام الشرعية التي شملت كل مقاصد الشريعة، ودعت إلى كل ما هو محمود وجميل، ولهذا نجد قوله إن الله جميل يحب الجمال» (?)، والطيب أحد الأشياء التي تعتبر من أهم كماليات وجماليات الإنسان، فهي من الأمور المستحسنة والمرغوب فيها، وبموازاة ذلك يجب أن لا يخالف استعمالها الحكم الشرعي فيها، فللطيب أحكام يجب مراعاتها سواء في العبادات أو في المعاملات، والأحكام هي التي تقيد هذه الجمالية سواء للرجال أو للنساء.
وما جاء هذا البحث إلا ليعالج هذا الجانب، وقد سميته ب:
أحكام الطيب في فقه العبادات - دراسة فقهية مقارنة -
أهمية الموضوع
تتجلى أهميته في أنه من مسائل الفقه التي لها علاقة وطيدة بواقع الناس ومعاملاتهم، والتي أولاها التشريع الإسلامي اهتماما كبيرا، ولا ريب في أن أحكام الزينة والطيب في عصرنا هذا يجهلها كثير من الناس، نتيجة انتشارها الواسع واختلاف أنواعها، مما أفضى إلى كثرة التساؤلات حول نظرة الإسلام للعطورات وأحكامها.
(?) أخرجه البخاري، صحيح البخاري، كتاب العلم، باب من يرد الله به خيرا يفقهه في الدين، (دار طوق النجاة، ط1، 1422هـ)، ج ?، ص 24، حديث رقم 71.
(2) أخرجه مسلم، صحيح مسلم، كتاب الإيمان، باب تحريم الكبر وبيانه، دار إحياء التراث العربي، بيروت، دط، دت)، ج?،
ص??، حديث رقم ??.
ث