قصة وتاريخ الحضارات العربية
الجزء ١ · صفحة ١٣٧من السيطرة البرتغالية إلى الاستقلال
يرتبط تاريخ الاستعمار ارتباطاً عضوياً بتاريخ المصالح الاقتصادية للدول المستعمرة، فهو في أذهان المستعمرين الوسيلة الفضلى لتحقيق المصالح الاقتصادية التي لا تتوفر لها أسباب النجاح الكامل في بلاده. لذلك راح
يبحث عن تلك الأسباب والظروف في أوطان الآخرين، وعلى حسابهم. والاستعمار كنظرية وممارسة كان أمراً خاصاً بشكل دائم بالدول المتقدمة على سواها عسكرياً وتقنياً، منذ مطلع تاريخ أوروبا الحديث بغض النظر عن التاريخ القديم.
الاستعمار كظاهرة أوروبية مشتركة
لا يمكن فصل الاستعمار عن التقدم الكبير، الذي شهدته أوروبا خلال ثلاثة قرون الرابع عشر والخامس عشر والسادس عشر)، في العلوم الطبيعية والعلوم الجغرافية والبحرية وفي التكنولوجيا، خاصة تلك المتعلقة بصناعة السفن الكبيرة حيث تقدمت هذه الصناعة من بناء السفن المسيرة بالمجاذيف إلى الأشرعة الكبيرة والمتعددة، وهذا التقدم تطلب رؤوس أموال كبيرة كما تطلب إنشاء مصارف تعمل على تلبية الحاجات المالية المتزايدة. يضاف إلى ذلك النشاطات التجارية مثال Echels de L'Orient . في كل الأحوال يجب اعتبار الاستعمار بمثابة المحصلة الطبيعية لهذه العوامل المذكورة وفق محطتين أساسيتين تغطي فترات غير متوازية الأجزاء
من تاريخه:
1 - المحطة الأولى كانت في العام 1433 عندما دار البرتغاليون حول رأس الرجاء الصالح في الشمال الغربي من الصحراء الأفريقية، وعادوا إلى
145