قصة وتاريخ الحضارات العربية
الجزء ١ · صفحة ١٥٨وتجار، وكان تجار السلطنة يجوبون الساحل الشرقي لأفريقيا وحتى أنهم
كانوا يصلون إلى أماكن بعيدة ككانتون في الصين.
أو
من
نخبوية شديدة المحافظة
هي
استعمال كلمة طائفة هنا الجماعة
يختلف لباس العمانيين عن جيرانهم في الخليج، فهم يضعون على رؤوسهم عمامة تكون عادة بيضاء وأحياناً مصنوعة من شال ملون من الكشمير قبعة مطرزة تحل محل الكفية، وهي غطاء الرأس للذكور وتستعمل في الخليج والعربية السعودية، أما النساء العمانيات فإنهن نادراً ما يشاهدن محجبات ومن الممكن رؤيتهن بين الناس بخلاف البلدان المجاورة. شجعت عزلة البلد الجغرافية هذه أيضاً نمو واستمرار طريقة دينية سنية الأباضية. وقد تحول الاعتقاد الأباضي إلى عنصر موحد وفعال للعمانيين في صراعهم من أجل الاستقلال، إذ منذ عهد الإمام الأول، تعرضت عُمان خلال أكثر من قرنين إلى عشر موجات متتابعة ألا من الغزاة، وكان كل غزو يرمي إلى هدف ثابت وصريح، وهو تحطيم طائفة مستقلة على قاعدة دينية، لا يعني الدينية فقط إنما كذلك الجماعة الوطنية أو أصحاب الروابط الاجتماعية الواحدة، كانت ترفض الاعتراف بالخليفة وتمتنع عن دفع الضرائب، وكل كان يرد في آخر المطاف بفعل المقاومة العنيدة للعمانيين دفاعاً أرضهم ومعتقداتهم وتقاليدهم، فضلاً عن الصعوبة التي كانت تواجه تلك الغزوات بسبب طبيعة الأرض والمسافات الواسعة وصعوبة الاتصال. وبفعل ضغط المحيط الجغرافي الحقيقي الذي ساهم في تحديد توجههم أدار العمانيون ظهورهم للعرب الآخرين مجربين حظهم بالتجارة في المحيط الهندي مستعمرين الساحل الإفريقي الشمالي، واصطدم العمانيون بالأمم الأوروبية التي كانت تبحث عن استقلال طريق الهند البحرية التي فتحت منذ القرن الخامس عشر بواسطة البرتغاليين الذين جذبوا إليها، ومن ثم الإنكليز، آملين في مراقبة الموانئ العُمانية.
هجوم
عن
أما البرتغاليون فقد طردوا من عمان خلال القرن السابع عشر كما بينا، ولكن البريطانيين وبسبب مخاوفهم من وصول نابليون بونابرت وحملته على مصر في نهاية القرن الثامن عشر، الأمر الذي قد يؤثر سلباً على أفضل
166