قصة وتاريخ الحضارات العربية بين الأمس واليوم: اليمن، عمان، قطر مجموعة باحثين

قصة وتاريخ الحضارات العربية

الجزء ١ · صفحة ١٩٥

قطر، فنزلوا «سلوى» ومنها إلى جو) العريق جنوبي قطر، وعندما وصلت الحملة إلى قصر البدع في الدوحة الذي كان قد حصنه علي بن خليفة بن سلمان حاكم البحرين، عهد فيصل لولده عبدالله بمحاصرة القصر والاستيلاء عليه. وبعد معارك دامية هرب علي ابن خليفة ورجاله إلى البحرين بسفنهم التي كانت بالقرب منهم واستولى عبدالله على القصر. وهكذا عادت قطر مرة ثانية تحت حكم السعوديين ووضع أهلها تحت تصرف فيصل 300 سفينة ليستخدمها في غزو البحرين. وكان ذلك في أيام محمد بن ثاني الذي خلف والده في رئاسة قبيلته آل ثاني، وكان في مقدمة المبايعين للأمير

السعودي.

ومنذ مطلع القرن الثامن عشر الميلادي ستبرز عائلة جديدة في حكم قطر هي عائلة آل ثاني التي تنتسب إلى ثاني بن محمد بن ثامر بن علي جدهم، وستبقى هذه العائلة في حكم قطر منذ ذاك التاريخ ما خلا منه فترة قصيرة اضطرت إلى مغادرتها نحو إيران بسبب حرب قبلية.

وكان لآل خليفة حكام البحرين بعض النفوذ على سلطة آل ثاني الذين حاولوا التخلص من النير البحريني لكن لن يتم لهم بهذه السهولة. وهاجم آل خليفة قطر سنة 1864، لكن القطريين استطاعوا الانتصار عليهم ودحرهم أن كبدوهم خسائر فادحة في الأرواح وأسروا عدة مشايخ كانوا يتولون

بعد

هذه الحملة. وقد حصلت هذه الواقعة عند تلال تسمى الوكرة.

وتكرر هجوم حاكم البحرين سنة 1867 على قطر بعد أن رفضت تأدية الضريبة، لكن بريطانيا التي بات لها تواجد في البحرين وجهت إنذاراً بواسطة مندوبها إلى ابن خليفة بوجوب العودة إلى بلاده إنما لم يتمثل للأمر وتقدم نحو الدوحة وخربها وتلقى مساعدة الشيخ زيد بن خليفة حاكم «أبو ظبي».

لكن القطريين عادوا واستجمعوا قواهم وشنوا هجوماً معاكساً بقيادة الشيخ محمد بن ثاني وأجبروا المعتدين على التراجع. ويبدو أن الإنكليز وجهوا الإنذار للحاكم البحريني، من جهة وتركوه يكمل هجومه من ناحية

ثانية حتى يخلقوا أوضاعاً تسمح لهم التدخل في قطر ومد نفوذهم إليها.

204