قصة وتاريخ الحضارات العربية بين الأمس واليوم: اليمن، عمان، قطر مجموعة باحثين

قصة وتاريخ الحضارات العربية

الجزء ١ · صفحة ٥٧

أن تستولي على قسم من مستعمرة كينيا البريطانية ومركزين للحدود في السودان. وأصبح في يدي إيطاليا كل الساحل الأفريقي في القسم الجنوبي من البحر الأحمر وخليج عدن. وكان الإيطاليون يسعون إلى تحويل اليمن إلى رأس جسر للتغلغل في شبه الجزيرة العربية، وحاول رجال الاستخبارات والديبلوماسيون الإيطاليون الذين استقروا في اليمن أن يجتذبوها إلى جانب دول «المحور». إلا أن الدور الحاسم على مسرح العمليات الحربية هذا، لعبه في آخر المطاف، تفوق الأسطول البحري البريطاني على الأسطول الإيطالي، وكذلك امتلاك بريطانيا لقواعد عسكرية شديدة التحصين مثل قاعدتي السويس وعدن.

وحشد البريطانيون عند أواخر عام 1940 في شرقي أفريقيا قوات كبيرة، وشنوا الهجوم المضاد في كانون الثاني (يناير) 1941. وفي أيار (مايو) استسلمت القوات الإيطالية في الحبشة كما فقدت إيطاليا نتيجة الحرب العالمية الثانية امبراطوريتها الاستعمارية في شرق أفريقيا.

وبعد قطع العربية السعودية علاقاتها الديبلوماسية مع إيطاليا في مستهل 1942، أرسل ولي العهد الأمير فيصل ممثليه إلى الإمام يحيى لحثه على تصفية النفوذ الإيطالي في اليمن نهائياً. واتخذت الحكومة اليمنية في 26 شباط (فبراير) 1943 قراراً بقطع العلاقات الديبلوماسية مع إيطاليا واحتجاز كافة مواطني ألمانيا وإيطاليا المقيمين في اليمن.

وبالرغم من أن العمليات الحربية لم تجر في أراضي اليمن فقد ألحقت الحرب باقتصاد البلاد ضرراً كبيراً. ففي مستهل عام 1940 توقف تصدير البن الذي هو المحصول البضاعي الوحيد، كما توقف كذلك استيراد البضائع الضرورية جداً للسكان مثل الدقيق والسكر والسمن والمنتجات البترولية … لتتفشى بذلك المجاعة في البلاد، فضلاً عن وباء التيفوئيد الذي أودى بحياة آلاف عديدة من اليمنيين.

وبعد أن وضعت الحرب العالمية، أوزارها تابعت الحكومة اليمنية خطواتها في طريق التقارب مع البلدان العربية. ففي أيلول - تشترين الأول (سبتمبر - اکتوبر 1944، ساهمت اليمن في مؤتمر البلدان العربية السبع في

61