المهاجرون الجزائريون ونشاطهم في تونس (1830-1954) أحمد بن جابو

Noor-Book.com المهاجرون الجزائريون و نشاطهم في تونس 1830 1954 لأحمد بن جابو إشراف يوسف مناصرية 2 - غير مفهرس

الجزء ١ · صفحة ١٠٧

الفرنسية، و كان أول من شرع في هذه العملية هو الجنرال كلوزيل الذي طلب من بعض الأعيان أن يختاروا 50 طفلا من أبنائهم ليتم إرسالهم إلى فرنسا للتعلم هناك و من يعارض ذلك يعد خارجا عن طاعة فرنسا فيتعرض إلى الطرد من مدينة الجزائر، كما قامت إدارة الاحتلال بنفس العملية في قسنطينة سنة 1839 حيث تم اختيار 5 شبان من أبناء الأعيان الحضرية و إرسالهم إلى باريس بغرض التأثر و الانبهار بالحضارة الأوربية و العودة بقناعات تدعو إلى الخضوع و الرضا بالاحتلال الفرنسي للجزائر الذي يعود بالنفع على الأهالي، حيث ورد في تقرير لهذه البعثة وجه إلى الوزارة الحربية مفاده: " بأنه يمكن لهذه البعثة أن تحمل عظمة فرنسا إلى أعماق الأعراش الأكثر بعدا في الجزائر، و يمكن أن تتبعها بعثات أخرى " (1).

و

كما عمل الجنرال بيجو على إرسال بعض الجزائريين كرها إلى فرنسا، ذلك بإصدار أوامر لجنوده بإلقاء القبض على الشبان الذين ينتمون إلى عائلات الأعيان الذين ثاروا ضد قوات الاحتلال أو شاركوا في المقاومة و إرسالهم إلى فرنسا لتحقيق عدة أهداف منها تحويل هؤلاء الشباب إلى أداة لها تأثيرها الحضاري على السكان بشكل عام في المستقبل بعد أن يتم تأثرهم و انبهارهم بالحضارة الفرنسية، و نذكر منهم، بن رويلة ابن قدور بن رويلة مستشار الأمير عبد القادر حيث أسر أحمد سنة 1843 حين استولت قوات الاحتلال على الزمالة، و كان عمره حوالي 13 سنة، فأرسل إلى فرنسا مع شاب آخر هو علي الشريف ابن سي الحاج أحمد الشريف كاتب و صهر سيدي مبارك خليفة الأمير

أحمد

(1) الغالي و آخرون مرجع سابق، ص. 218. و انظر أيضا:

حمدان خوجة مصدر سابق، ص. 254.

107