Noor-Book.com المهاجرون الجزائريون و نشاطهم في تونس 1830 1954 لأحمد بن جابو إشراف يوسف مناصرية 2 - غير مفهرس
الجزء ١ · صفحة ١٥٠رعايا كلا الجانبين إذا تجاوزوا الحد الإقليمى للعمالة الأخرى فلا يطالبه أهل العمالة المتنقل عنها بخراج، بل يكون خراجه للعمالة الجديدة المتنقل إليها أيا ما كانت من العمالتين المذكورتين، وافترقوا راضين " (1).
فهذه الاتفاقية قد تضمنت شروطا تحد من المنازعات بين الإيالتين وتحدد أوضاع المهاجرين باجتيازهما للحدود، وذلك في إطار القوانين والمبادئ الإسلامية وبما أن المناطق الحدودية كانت مفتوحة بين الإيالتين الجزائرية والتونسية فقد كانت الهجرة بها دائمة للأشخاص والقبائل والقوافل، قد تكون أحيانا في انتقال قبائل بأكملها أو فروع منها بخيامها وحيواناتها من إيالة الجزائر إلى تونس أو من تونس إلى الجزائر، فكان كل جزائري ينتقل من إيالته الأصلية إلى البلاد التونسية يتغير ولاؤه آليا فيخضع للسلطة السياسية الحاكمة في البلاد التونسية التي انتقل إليها (2) غير أن هذه الوضعية التي تمت بموجب الاتفاقية المبرمة بين السلطتين الجزائرية والتونسية منذ سنة 1628 والمستخلصة من مفهوم الأمة الإسلامية للرعايا المسلمين قد تم تجاوزها باحتلال الجزائر وتغير أوضاعها السياسية والاقتصادية والاجتماعية والعسكرية بعد سنة 1830، فعملت سلطات الاحتلال الفرنسية بالجزائر على وضع قوانين جديدة تحد من حرية حركة التنقل بين الإيالتين أو إلى بلد آخر، فأصبح كل جزائري يرغب في الخروج من الجزائر مطالب بضرورة الحصول على وثيقة رسمية تعرف برخصة السفر أو جواز السفر تضمن له حق العبور من إقليم الجزائر إلى أي إقليم خارجي، وتضمن له
(1) السراج أبو عبد الله محمد (المعروف بالوزير): الحلل السندسية في الأخبار التونسية، تحقيق محمد الحبيب الهيلة، جزآن، تونس، 1970. -ص- ص. 362 - 364.
(2) - صلاح الدين البرهومي: الشمال الغربي الجبلي الجبالية و المجال الزراعي من 1856 إلى 1945، دار سحر للنشر، تونس 2010، ص- ص. 98 - 99.
150