Noor-Book.com المهاجرون الجزائريون و نشاطهم في تونس 1830 1954 لأحمد بن جابو إشراف يوسف مناصرية 2 - غير مفهرس
الجزء ١ · صفحة ١٧والعكس في فترات أخرى، حسب شدة العوامل المتحكمة فيها أو ضعفها (عوامل الطرد والجذب)، وبالرغم من هذا الطرح المنهجي للبحث، فإن الكتابة التاريخية لا تنجو من المزالق والهفوات، الأمر الذي يصعب من الكتابة التاريخية.
الصعوبات:
قد يتبادر إلى بعض الأذهان بأن موضوع البحث سهل، غير أن صعوبته لاتبدو جلية إلا عند الممارسة والغوص في مضمونه، خاصة وأن الدراسات الأكاديمية في
المادة
هذا الموضوع شحيحة إن لم نقل نادرة، فالصعوبة كبيرة خاصة عند جمع التي اقتضت مني جهدا ومشقة خاصاً ا بعين الاعتبار البحث عن المصادر التي تتطلب جهدا مضاعفا في الحركة والتنقل داخل الوطن وخارجه في المكتبات ومراكز البحث ودور الأرشيف، وأن المادة مبعثرة في الوثائق الأرشيفية، وغير مرتبة في علبها بالصورة التي يبتغيها الباحث من قلة للجهد واختصار للزمن، كما أن طبيعة الموضوع تحتاج إلى معرفة خاصة بالأشخاص حتى يمكن تحديد أصولهم الجزائرية، فكثيرا هي الشخصيات التي لها نشاطات سياسية أو ثقافية، ولها إسهامات وأدوار فعالة في منظمات تونسية أو مغاربية يعتبر أصحابها بأنهم تونسيون وذلك لأن رواد ترجمة الأعلام في تونس يعتبرونهم تونسيون، الأمر الذي زاد من صعوبة البحث عن أصول هذه الشخصيات.
كما أن نشاط الجزائريين بتونس خلال هذه الفترة كان نشاطا عفويا لا يراع الانتماء القطري الضيق ولأن دوافعه وأهدافه كانت تتم باسم المغرب العربي تارة وباسم القومية العربية الإسلامية تارة أخرى، لأن الروابط التاريخية والظروف الاستعمارية جعلت الأهداف من النشاط أسبق من انتساب هذا النشاط لأصحابه الجزائريين أو التونسيين، وقد لمست من خلال نشاطات الجزائريين بتونس بأن هناك
17