Noor-Book.com المهاجرون الجزائريون و نشاطهم في تونس 1830 1954 لأحمد بن جابو إشراف يوسف مناصرية 2 - غير مفهرس
الجزء ١ · صفحة ٢٢١لقد كان من نتائج الحرب العالمية الأولى ظهور تيارين في العالم يبشر كل
واحد منهما بحقوق الإنسان، وينادي بحق الشعوب في تقرير مصيرها وهما الثورة السوفياتية من جهة، ومبادئ الرئيس ويلسن الأربعة عشر من جهة أخرى، ففتحت هذه التوجهات الجديدة الداعية إلى تنظيم العالم على أساس العدل والحرية (1) إلى النشاط السياسي المشترك بين أبناء المغرب العربي والتنسيق بينهم أو الاندماج في تنظيماتها باعتبارها عملا واحدا يصب في تحقيق الاستقلال، فتقدم الثعالبي مع زميله أحمد السقا إلى الرئيس ويلسن بمذكرة يطالبان فيها باستقلال تونس، كما تقدم الضباط الجزائريون برئاسة الأمير خالد بالطلب نفسه، فكان مصيرهما الإهمال الكامل، و عدم الإستجابة لطلبيهما، فتوجه الثعالبي بعدها إلى تنوير الرأي العام الفرنسي، فأصدر كراسته القيمة باسم " تونس الشهيدة " التي ضمنها وجود الأمة و الدولة التونسيتين (2).
وفي شهر أوت 1919 وصل الشيخ الثعالبي إلى باريس من أجل إبلاغ مطالب الأمة التونسية إلى الساسة الفرنسيين، قائلا " لم آت طلبا للنزهة أو الراحة، لكنني موفد من أمتنا المضطهدة، وأضع القضية التونسية على بساط البحث وأجهل إن كنت سوف أنجح، وإذا فشلت فأظل في العالم، وأهجر وطني لأني لم أستطع خدمته" (3)، كما سعى الثعالبي إلى خدمة القضية التونسية بانتسابه إلى عدة
(1) علال الفاسي: مرجع سابق، ص. 57. (2) - عميرة علي الصغير: الغرب في فكر عبد العزيز الثعالبي، روافد، مجلة، م. ع. ت. ح. و، تونس، ع.5، 1999 - 2000، ص- ص. 191 - 192.
(3) عبد العزيز الثعالبي: تونس الشهيدة، ترجمة سامي الجندي، دار القدس، بيروت 1975، ص. 15. و أنظر أيضا: أمة اجتمعت في إنسان، مرجع سابق، ص. 95.
جمعيات فرنسية منها "الجمعية الفرنسية الإسلامية"، و "الجمعية الفرنسية التونسية"، و "اللجنة الفرنسية الشرقية"، غير أن تحركه هذا كان ضمن اليسار الفرنسي الذي مني
221