Noor-Book.com المهاجرون الجزائريون و نشاطهم في تونس 1830 1954 لأحمد بن جابو إشراف يوسف مناصرية 2 - غير مفهرس
الجزء ١ · صفحة ٢٣٩الموقف الذي جربوه في صمود وصلابة المقاومة داخل الجزائر منذ نصف قرن قبل احتلال تونس في 1881 م، وكانت آخر ثورة مسلحة هي ثورة سكان جبال الأوراس الغربية سنة 1879 م، التي استعملت فيها أقصى وسائل البطش ضد الثوار، التجأ بعدها زعيم الثورة محمد أمزيان بن عبد الرحمان" إلى تونس مع رفاقه الذين زاد عددهم عن 50 مجاهدا، فضغطت سلطات الاحتلال على الحكومة التونسية، فسلم الزعيم مع رفاقه وحوكموا في ربيع 1880 م (1).
وقبل أن يشرع الفرنسيون في احتلال تونس، قاموا بحماية ظهورهم بالجزائر فمارسوا الاضطهاد، وفرضوا المراقبة الشديدة على الجزائريين الذين يظنون فيهم القيام بالثورة، اعتقادا منهم بأن هذه الأساليب الزجرية سوف تحد من نشاط الجزائريين ومشاركتهم في مقاومة الاحتلال الفرنسي لتونس، غير أن الواقع كان غير ذلك إذ حمل الجزائريون السلاح مع إخوانهم التونسيون في مختلف جبهات القتال على طول المنطقة الحدودية وفي أعماق البلاد التونسية (2).
كما قام سكان المناطق الحدودية في عنابه وسوق أهراس بنشاط واسع لاقتناء الأسلحة والذخيرة بالتعاون مع المهاجرين الجزائريين في تونس خلال شهري فيفري ومارس 1881 م، وفي شهر أفريل كانت مشاركة الجزائريين مع التونسيين في مقاومة الغزاة الفرنسيين لمنطقة طبرقة، وجبال خمير، وشتاتة والفراشيش وبني مازن، كما استغل الجزائريون إشاعة مفادها خروج محمد الطاهر الكبلوتي من السجن بحلق الوادي، فانطلق النشاط العسكري بجمع الأسلحة وتكوين فرق
(1) - يحيى بوعزيز: دور تونس في دعم حركات التحرر الجزائرية، وموقف الجزائريين من احتلالها عام 1881 م، الثقافة ع 70، الجزائر 1882، ص- ص.135 - 145.
(2) - يحيى بوعزيز: مرجع سابق، الثقافة، ص. 50، للتوسع أنظر أيضا:
A.N.T. S.M.N، C 211، dossier 223/2. N.P 61 D، EX 1844 - 1979.
239