المهاجرون الجزائريون ونشاطهم في تونس (1830-1954) أحمد بن جابو

Noor-Book.com المهاجرون الجزائريون و نشاطهم في تونس 1830 1954 لأحمد بن جابو إشراف يوسف مناصرية 2 - غير مفهرس

الجزء ١ · صفحة ٢٦٤

و

الملاحظ هنا بأن التسبقة التي تم دفعها كانت عينا و نقدا، فالمبلغ يبدو هاما مقارنة بالكمية العينية من الحبوب فهي محدودة، هذا ما يوحي لنا بأن ظروف الحرب العالمية الأولى كان لها تأثيرها على أسعار الحبوب بالبلاد التونسية كما كان عليه الحال بالنسبة للأوضاع في الجزائر فقد سخرت فرنسا كل الطاقات البشرية و الاقتصادية من البلدين لتموين جيوشها في الحرب العالمية الأولى (1).

و منها

وهناك من المهاجرين الجزائريين من مارس النشاط الفلاحي بالبلاد التونسية عن طريق الخماسة بين جزائريين و جزائريين و هذا ما ورد في وثائق عديدة، العقد الذي تم بين محمد بن الحناشي بن العلمي الغربي مع الشيخ بن عبد الله بن الفضيل الغربي الذي احتوى على 100 فرنك، و 50 سنتيما، و 12 قلبة من القمح و 10 قلبات من الشعير كسلفة مسبقة مقابل عمله بفلاحة الأرض بحيواناته بالخمس لفترتي الزرع شتاء و الحصاد صيفا مع الرعاية الحيواناته بنفس الناحية، و ما يتطلبه عمل الخماسة، على أن يعيد له تلك السلفة المسبقة عند انتهاء فصل الحصاد، و تم إبرام هذا العقد بتاريخ 30 سبتمبر 1917 (2).

و نجد هنا بأن عمل الخماسة الذي تم بين جزائريين بالبلاد التونسية يؤكد على ملكية الأراضي من جهة، و أن الهجرة نحو تونس قديمة، زاد الاستيطان الفرنسي من دفعها بعد استيلائه على الأراضي و نزعها من أصحابها في الجزائر (3) بعد عام 1830، كما أن السلفة المسبقة كانت نقدا أو عينا، و أن العمل لم ينحصر في الحرث في فصل الشتاء والحصاد و جمع المحصول في الصيف

(1) أجرون الجزائريون المسلمون، مرجع سابق، ص. 830. (2) - المحكمة الابتدائية بالكاف، دفتر رقم: 18466، عقد بتاريخ 30 سبتمبر 1917. (3) ابن أشنهو، مرجع سابق، ص. 161، أشار بأن عدد الخماسين في الجزائر بلغ سنة 1914 حوالي 407.050، ثم ارتفع العدد إلى 634.600 سنة 1930.

264