المهاجرون الجزائريون ونشاطهم في تونس (1830-1954) أحمد بن جابو

Noor-Book.com المهاجرون الجزائريون و نشاطهم في تونس 1830 1954 لأحمد بن جابو إشراف يوسف مناصرية 2 - غير مفهرس

الجزء ١ · صفحة ٢٨٤

فقد بقي ارتباطهم بالعمل الفلاحي، عكس ما كان عليه الحال بالنسبة للوافدين الجزائريين عند بداية النشاط المنجمي في نهاية القرن التاسع عشر و إلى غاية

الحرب العالمية الأولى حيث تغيرت وجهة المهاجرين بدرجة كبيرة نحو فرنسا.

كما ارتبط تحديد قيمة الأجور بأصناف المهن و بالمجموعات العمالية المصنفة أساسا إلى عمال أوربيين يتقاضون مرتبات عالية وعمال مسلمين يتلقون مرتبات منخفضة، فالفرق بين الصنفين في الأجر كان يتراوح ما بين 30 إلى 40 % (1)، فأجر العامل الأهلي بالمناجم كان في بداية القرن العشرين يتراوح مابين 3 إلى 4 فرنكات في اليوم، و مابين 1 إلى 3 فرنكات في اليوم للعامل الأهلي المصنف كمعاون، ثم أخذت هذه الأجور في الارتفاع بالتوازي مع ارتفاع تكاليف الحياة خاصة ارتفاع سعر المواد الغذائية الواسعة الاستهلاك غير أن ارتفاع هذه الأجور لم يكن يتناسب مع ارتفاع المواد الغذائية، كما كان الهدف من الارتفاع البسيط لهذه الأجور هو امتصاص جزء من نسبة التضخم المالي الذي عرفته فرنسا خلال فترة الحرب العالمية الأولى و ما بعدها، والانخفاض في قيمة الفرنك الفرنسي الذي عرفه سنة 1919 (2)، وبقي الفرق شاسعا بين انخفاض أجور العمال الأهليين وارتفاع أسعار بيع الفوسفات علي الرغم من التحسن الذي اكتسبته اليد العاملة العربية. (أنظر الجدول رقم (22)

•

Dou gui (N) : Naissance d'un prolétariat Op.cit.، P 68 .

-(1)

(2) قدر ارتفاع أسعار المواد الاستهلاكية خلال الحرب العالمية الأولى (1914 - 1918) بأكثر من أربع مرات في البيع بالجملة، و بأكثر من ثلاث مرات في البيع بالتجزئة في نفس الفترة، أما أجور العمال فى المناجم فارتفعت مرتين فى الفترة مابين 1913 و إلى نهاية الحرب العالمية الأولى، كما فقد الفرنك الفرنسي قيمته بنحو 3 خلال نفس الفترة، فزاد ذلك من المعاناة وتوسيع الهوة بين العامل الأوروبي والعامل الأهلي.

284