Noor-Book.com المهاجرون الجزائريون و نشاطهم في تونس 1830 1954 لأحمد بن جابو إشراف يوسف مناصرية 2 - غير مفهرس
الجزء ١ · صفحة ٢٩٥أنواعه، بالطرق البرية أو السكك الحديدية، فاشتغلوا بالنقل البري الذي كان معروفا باسم الكرارطية، و هذا ما أشارت إليه العديد من الوثائق، كالعقد الذي تضمن اتفاقا أبرم بين عبد الله بن نصر بن عمار الغربى الساكن بناحية الكاف الممارس لنشاط الكرارطي، و علي بن محمد بن حسين السوفي لنقل المحاصيل الزراعية بمبلغ قدره 470 ريال تونسية، عقد بتاريخ 16 جانفي 1888 (1).
و
و بهذا فقد شكّل قطاع النقل للوافدين الجزائريين بتونس نشاطا استقطب الكثير منهم داخل المدن و خارجها، فالمناطق الريفية كانت تمتاز بوسائل النقل التي تتلاءم مع خصائصها الطبوغرافية، و غياب المواصلات الحديثة منذ 1830 إلى غاية إنشاء وسائل النقل كالسكك الحديدية و الطرق البرية المعبدة و ذلك للحاجة إلى وسائل النقل و خاصة منها وسائل نقل مواد البناء كالرمل والحجارة و الأمتعة، نقل المحاصيل الزراعية في المناطق الريفية كنقل الحبوب و أغذية الأنعام و غيرها، كما استقطب نشاط النقل داخل المدن الكثير من الجزائريين، و في صورته البسيطة كجر العربات الصغيرة بالقوة العضلية في الأسواق اليومية و الأسبوعية أو بين مختلف أجزاء المدينة، و هذا ما جعل المشتغلين بالنقل من المهاجرين الجزائريين يختارون أماكن خاصة كمحطات تسهل عملية الاتصال للذي يبحث عن وسيلة للتنقل، فكانت مساهمتهم هذه في ميدان النقل مساهمة معتبرة عوضت النقائص الموجودة به، و وفروا بها لأنفسهم مناصب عمل قللت من معاناتهم، و حفظت كرامتهم و ساعدتهم في كسب لقمة العيش، و بعد إنشاء السكك الحديدية (ترامواي) بمدينة تونس، وبالنواحي الغربية منها اشتغل الجزائريون بها (2).
(1) - محكمة الكاف، مرجع سابق دفتر رقم 5، بتاريخ 16 جانفي 1888. (2) - صلاح الدين برهومي، مرجع سابق، ص ص 102 103.
2 - 6 - النشاط التجاري:
295