المهاجرون الجزائريون ونشاطهم في تونس (1830-1954) أحمد بن جابو

Noor-Book.com المهاجرون الجزائريون و نشاطهم في تونس 1830 1954 لأحمد بن جابو إشراف يوسف مناصرية 2 - غير مفهرس

الجزء ١ · صفحة ٣٠١

لقد مثلت الفترة الزمنية لموضوع بحثنا، فترة متميزة كانت فيها البلاد التونسية في مقدمة الأقطار التي استقطبت المهاجرين الجزائريين الفارين من الضغوطات والممارسات القهرية التي انتهجها الاستعمار الفرنسي، وكان اندماجهم في المجتمع التونسي تلقائيا دون أن تعتريه أية حواجز، زادها في ذلك وحدة الدين واللغة والمصير المشترك الذي أضاف شريحة جديدة في النسيج الاجتماعي التونسي، أدت أدوارا في مختلف مناحي الحياة الفكرية والسياسية والحضارية والاقتصادية الاجتماعية، وأن هذه الهجرة الجزائرية في تونس لم تنحصر علي فئة معينة من المجتمع، بل تميزت بالتنوع، فشكل منها فئة العمال العاديون، والفلاحون العدد الأكبر، كما اشتملت علي رجال الفكر والسياسة والأدب والفقه والفن والتجارة الخ، وعلي الرغم من اختلاف أنشطتهم الحياتية والمهنية، فإنهم شكلوا كتلة واحدة أمام القمع والاضطهاد المسلط عليهم، وعادة ما تنتفي بينهم الفوارق الاجتماعية والمهنية في الحروب والأزمات حين يصبح الدفاع عن الأرض والعرض هو القاسم المشترك بين أبناء الأصل الواحد، كما تميز نشاط المهاجرين الجزائريين في تونس بالتنوع من حيث نوعية النشاط ومكانه، حيث كان النشاط الفلاحي يحتل العدد الأكبر يليه العمل في الشركات والمناجم، ثم التجارة والصناعة والتعليم وبعض الأعمال الأخرى البسيطة.

أما من حيث التوزيع الجغرافي فإن استقرارهم كان منتشرا بمختلف المناطق بالبلاد التونسية مع التركز القوي في منطقتي الساحل الشمالي الشرقي والوسط الغربي ونستخلص بأن هذه الهجرة النوعية كانت نتائجها سلبية وعامل تشتت كيان المجتمع الجزائري خلال فترة الاحتلال الفرنسي للجزائر، ويمكننا أن

نستخلص النتائج الآتية:

301