Noor-Book.com المهاجرون الجزائريون و نشاطهم في تونس 1830 1954 لأحمد بن جابو إشراف يوسف مناصرية 2 - غير مفهرس
الجزء ١ · صفحة ٣١٤هذه العائلات إلى تونس حوالي 1853 بعد سقوط توقرت وبالفعل نلاحظ خلال هذه الفترة أن أولاد الساسي قد تورطوا في التمرد الذي قام به محمد بن عبد الله، فهاجموا أولاد زكري في ضواحي سيدي خالد وهزموا قائد أولاد جلال الحاج ابن بوزيد الذي اقتفي آثارهم محاولا استيراد ما سلبوه منه، ولكن بدون نتيجة، التحق أولاد الساسي بتوقرت، ولكن الإرهاق والتعب نالا منهم نيلا كبيرا، وهم مثقلين بالنساء والأطفال الذين لم يستطيعوا تحمل حياة التشرد والتنقل المستمر فاهتدوا إلى طلب الأمان من أعدائهم - ليلتحقوا بقبائلهم، وفعلا اتجه فرع منهم نحو الشمال فباغتهم قوم الغرابة والشراقة - حلفاء أولاد زكري وقائد أولاد جلال وذبحوهم عن بكرة أبيهم، ولما علم الخبر الباقون من أولاد الساسي فروا بدون انتظار إلى تونس واستقروا في ضواحي القيروان أين لقوا استقبالا حسنا
عندما وصلت دورية فيلبير Philbert إلى المنطقة في سنة 1881، تجنبا لها زحف أولاد الساسي أمامها دون أن يلفتوا الانتباه إليهم، وبعد أن قدموا بعض الخدمات للفرنسيين في تونس طلبوا منهم أن يسمحوا لهم بالعودة إلى وطنهم الأصلي، فوافقوا على ذلك. ويبدوا أن قصة أولاد الساسي هذه واقعية ولا مجال للخيال فيها، إذ حتى هذه الساعة هناك جزء من أحداث هروبهم إلى تونس لا تزال تتردد على ألسنة الناس فى دائرة بسكرة، ومن جهة اخرى فلو أن هؤلاء الأهالي قد أظهروا عصيانهم أو لم يقدموا خدمات المستعمراتنا، لكانت القيادة العسكرية الفرنسية العليا في تونس قد طردتهم إلى الجزائر تحت حراسة مشددة، أو على الأقل كانت قد أشعرت مراكزنا في الحدود، وبناء على ذلك يشرفني أن أقترح، أن تؤخذ بعين الاعتبار إرادتهم في الخضوع لسلطتنا وأن لا يقلقوا بسبب حوادث يرجع وقوعها إلى 29 سنة خلت، وهم الآن مستقرين بين قبائلهم الأصلية (1).
(1) عن هلال: الهجرة الجزائرية، ص - ص. (316 - 318). وانظر:
A.O.M، G.G.A، H 9/100
314