المهاجرون الجزائريون ونشاطهم في تونس (1830-1954) أحمد بن جابو

Noor-Book.com المهاجرون الجزائريون و نشاطهم في تونس 1830 1954 لأحمد بن جابو إشراف يوسف مناصرية 2 - غير مفهرس

الجزء ١ · صفحة ٣٧

ستين عضوا يمثلون حوالي مليون أوروبي، لكن إدارة الاحتلال كعادتها لجأت عندما حان وقت الانتخابات التشريعية سنة 1948 بيوم واحد إلى اعتقال 32 شخصا من المرشحين و سجنهم، و الرفض عن إعلان النتائج في بعض المدن الجزائرية مثل سطيف و قالمة و غيرهما، والعمل على تشكيل تكتل سياسي موالي للجالية الأوروبية في الجزائر (1)، و كان نشر نتائج هذه الانتخابات بصورة متقطعة من جهة، و الامتناع في نشر بعضها الآخر دليل على مدى التزوير الذي مارسته سلطات الاحتلال، و لتغطية هذا التزوير لجأ المعمرون إلى سياسة الترهيب ضد الكثير من الجزائريين و ذلك باستنطاقهم عقب الانتخابات البرلمانية، و هذه المضايقات المسلطة من طرف إدارة الاحتلال أدت في النهاية بالعديد من الفرنسيين أنفسهم بالدفاع عن حقوق الجزائريين و الاحتجاج لعمليات التزوير التي تمت ممارستها، و التنبيه إلى عواقبها من طرف الجزائريين، و وصفها بالعار الذي مارسته سلطات الاحتلال (2).

أما السبب السياسي الرابع الذي كان له تأثير في الهجرة الجزائرية نحو الخارج فإنه تمثل في حرمان المجتمع الجزائري من تشكيل منظمات أو هيئات مدنية تدافع عن مصالحه و تعبر عن وجهة نظره السياسية وبعد أن تبين له التواطؤ المنسق بين السلطة في فرنسا، و سلطات الاحتلال بالجزائر و تصميمهما على انتهاج أسلوب القمع ومتابعة كل حركة سلمية تسعى إلى كسب الحقوق المدنية المشروعة في الحياة، الأمر الذي أدى بالجزائريين إلى هجرة تمكنهم من تشكيل هيئات و

6

جمعيات، وانخراطهم في تنظيمات سياسية كما حدث مع الحركة الوطنية

Favrod، op.cit، P. 84.

(1)

(2)- عبد الرحمن بن إبراهيم بن العقون: الكفاح القومي والسياسي من خلال مذكرات

معاصر، ج 1، م. و.ك، الجزائر. ص 87.

37