المهاجرون الجزائريون ونشاطهم في تونس (1830-1954) أحمد بن جابو

Noor-Book.com المهاجرون الجزائريون و نشاطهم في تونس 1830 1954 لأحمد بن جابو إشراف يوسف مناصرية 2 - غير مفهرس

الجزء ١ · صفحة ٧١

مقدمة الفصل:

لقد أصيبت الجزائر بتغير في أوضاعها الداخلية السياسية والعسكرية والاقتصادية الاجتماعية والثقافية بصورة مفاجئة بعد الغزو الذي تعرضت له سنة 1830، و كان ذلك نتيجة للسياسة الاستيطانية التي انتهجتها سلطات الاحتلال الفرنسي، و التي تميزت بطابعها السلبي على حياة الجزائريين في جميع مناحي الحياة، فشكّل هذا التغير المفاجئ في الحياة تأثيرا قويا، فانعكست آثاره على دفع

حركة الهجرة الجزائرية نحو الخارج، إما باتجاه البلدان العربية و الإسلامية، أو باتجاه البلدان الغربية، و خاصة نحو البلدان المجاورة (المغرب وتونس)، فتطورت حركة الهجرة بسبب اشتداد السياسة الاستعمارية المسلطة على الجزائريين.

كما تميز الوضع بالتدهور في جميع مناحي الحياة، الأمر الذي تطلب من الجزائريين اتخاذ موقف المقاومة بكل أشكالها بعد أن تمادت سلطات الإحتلال في اغتصاب الأرض، وهتك العرض، وتشريد أهلها بالقوة العسكرية المتفوقة وبالقوانين الاستعمارية الرسمية التي توالت منذ بداية الاحتلال سنة 1830 إلى نهايته سنة 1962، والتي دفعت بالكثير من الجزائريين إلى اتخاذ قرار الهجرة الخارجية، و خاصة منها نحو البلدان المجاورة، باتجاه المغرب أو البلاد التونسية، وكان الدافع لها بالدرجة الأولى هو السياسة الاستيطانية التي انتهجتها فرنسا بأرض الجزائر بصورة مباشرة، و من أهمها إصدار القوانين الاستيطانية المتتالية، و الإجراءات التعسفية ضد الجزائريين من جهة و العمل على استقطاب المستوطنين الأوربيين نحو الجزائر و منحهم مساحات واسعة من الأراضي الجيدة التي استلبت من أصحابها الشرعيين الذين هجروا إلى المناطق الريفية الفقيرة من جهة أخرى، و محاولة إزالة الوجود الجزائري و تعويضه بالوجود الأوربي بالحجة المتضمنة بأن فرنسا جاءت بهدف يتمثل في رسالة حضارية هي التمدين للإنسان الجزائري ونشر الحضارة بأرضه،

71