ابو اليقظان ودوره في الحركة الاصلاحية في الجزائر 1888_1973
الجزء ١ · صفحة ٧مقدمة
ارتبط تاريخ الجزائر المعاصر بجهود علماء ومفكرين بارزين صنعوا مجد هذه الأمة فكان لهم عظيم الأثر في بعث نهضتها الثقافية والفكرية، والتصدي للمشروع الإستعماري الفرنسي الأوربي الرامي للقضاء على كيان هذه الأمة، فسجلوا بذلك أروع المشاهد وخلدوا أنصع الصفحات.
وإننا - والحال هذه - لنتعجب من أن كثيرا من أولئك الرجال لم ينالوا حظهم من الدراسة، ولم
يأخذوا نصيبهم من البحث العلمي، وإن من أكبر عيوبنا - نحن الجزائريين إلا من رحم ربي- أننا نكبر غيرنا ولو كانوا شموعا، ونزهد في رجالاتنا ونبخسهم أشياء هم ولوكانوا شموسا شارقة
•
ولعل في طليعة هؤلاء الذين مورس عليهم الإقصاء رجل لم يأته الله بسطة في الجسم، ولم يرزقه سعة في المال، ولكنه أتاه بسطة في العلم، وهداه إلى التي هي أقوم، وربط على قلبه فكان من أولي العزم
والريادة، إنه الشيخ أبو اليقظان ال شخصيّة الإسلاميّة التي قدّمت للإسلام والمسلمين، عصارة فكر، وخلاصة تجربة، وسلافة جهد … عالج من خلال كلّ ذلك أوضاع المسلمين، وحلّل واقعهم، وقدّم لهم الحلول المناسبة؛ بحسب ما هداه إليه عقله، وأدّاه إليه عمله. نظم شعرا، وكتب نثرا، نشر المقال وألّف الكتاب. ترأس البعثة، وعلّم في المدرسة نشط في النادي، ورعى الحاضر والبادي، شارك في الجمعية، وانضم إلى الهيئة. إشترك في الوعظ، وانفرد بالتوعية. تحرّك في أكثر من صعيد، ونشط مع القريب
والبعيد، جاهد بالكلمة، وناضل بالحكمة … ترك للأمة الإسلاميّة تراثا عظيما غنيّا، حافلا بجلائل الأعمال، ليرسم لنا بذلك صورة حية لرجل عاش للجزائر وللأمة العربية الإسلامية قاطبة، وحمل بصدق همومها وترجم بأفكاره أمالها وأحلامها وتطلعاتها و إنني لأعتقد أن إفراد هذا الرجل بدراسة أكاديمية تترجم جلائل أعماله الوطنية في ميادين عديدة من منابر النضال وكراسي المسؤوليات، وتسلط الضوء على حقيقة الدور الذي لعبه، أضحت عملا وطنيا يصب في خانة تحرير تاريخ البلاد وكشف النقاب عن جوانبه المظلمة وإنصاف رجاله وصانعيه ممن شملهم التشويه والتغييب وتقزيم المسعى، والحق أن اختياري لشخصية الشيخ أبواليقظان موضوعا للدراسة ما هو إلا تعبير صريح لرغبة تقضي إستكمال حلقات التاريخ الوطني خدمة للحقيقة وتنويرا للأجيال.
}