إسهامات النخبة الجزائرية في الحياة السياسية التونسية (1900-1939م) ابتسام بن شعبان

اسهامات النخبة الجزائرية في الحياة السياسية التونسية- غير مفهرس

الجزء ١ · صفحة ١٧

مدخل

مظاهر العلاقات بين الجزائر وتونس قبل وأثناء فرض الحماية

وبالتالي هناك تواصل كبير بين البلدين من الناحية الطبيعية سواء من حيث الموقع الجغرافي أو من حيث الظروف المناخية.

الناحية الثقافية والاجتماعية:

تعتبر الروابط الثقافية أفضل السبل للتواصل والتقارب بين الشعوب عبر الأجيال، ومن

بين هذه الروابط التي أدت لتفاعل الجزائر وتونس هما اللغة العربية والدين الإسلامي. لأن انضمام كل من تونس والجزائر إلى حظيرة الأمة العربية، وانتشار الدين الإسلامي والثقافة العربية بهما، قد أدى إلى صبغهما بالصبغة العربية الإسلامية، حيث ظل الدين الإسلامي على مر التطور التاريخي لهذين القطرين أهم عامل في توحيد الشعبين، خاصة بعد ما استطاع أن يصب كل جماعاتهم في كتلة موحدة ومتجانسة (1). وإذا كان الدين الإسلامي قد جمع بين أبناء البلدين في العقيدة ومظاهرها فإن اللغة العربية استطاعت هي الأخرى أن توحد بينهما في الثقافة، ومعالمها، ذلك أنها كانت أداة للتفكير والنضال وواسطة لنقل الأفكار وتبادل المكتسبات، الأمر الذي جعل الشعبين التونسي والجزائري أبناء أمة واحدة (2).

أن وحدة القطرين في الدين واللغة، قد نتج عنهما أيضا وحدتهما في العادات والتقاليد، كما كان لهما دور كبير في صهر كل المقومات الأخرى واستيعابها بصورة تركيبية، وبهما ارتبطت ثقافة البلدين وطقوسهما اليومية (3).

ويمكن توضيح التماثل بين تونس والجزائر في العادات والتقاليد من خلال الوصف الذي أعده "بيرم التونسي" عن الجزائر أثناء زيارته لها سنة 1836 إذ يقول: «أغلب عادات الأهالي وصفتهم في الجزائر هي مثل ما في أهالي تونس في السلام والحياء .... أما اللباس فالرسمي فرنساوي، وقياد الأعراب يلبسون قفطانا طويلا مطرزا بأسلاك الفضة المذهبة

(1) عبد الحفيظ موسم: الحركة اليوسفية والثورة التحريرية الجزائرية أطروحة دكتوراه، التاريخ الحديث والمعاصر، قسم التاريخ، جامعة أبي بكر بلقايد، تلمسان 2015 - 2016 م/1436 - 1437 هـ، ص 15.

(2) نفسه، ص

16

(3) نفسه، ص 17.