اسهامات النخبة الجزائرية في الحياة السياسية التونسية- غير مفهرس
الجزء ١ · صفحة ٢٥مدخل
مظاهر العلاقات بين الجزائر وتونس قبل وأثناء فرض الحماية
وقد قادها بعده الشيخ المكي بن عزوز (1) أحد الشيوخ الزيتونة الثوريين، وكون مجموعة من الشباب التونسي الثوري، والذي استمر في المقاومة واستشهد الآلاف من أبناء الشعب وتألقت جماعات تلقائية وعفوية لمقاومة المحتل وقد تعاون بعض الخونة من المحتل مثل أبي رغال الذي كان مرشدا للمحتلين ضد رجال المقاومة (2).
كما أن هناك مجموعة من الجزائريين في تونس من تولت مناصب قيادية في تونس كالشيخ الطاهر الجنادي الذي كان معلما خاصا لأبناء الوزراء، ومحمد العربي الذي شغل منصب طبيب البلاط، ومنهم أيضا من تولى التدريس بالزيتونة خلال هذه الفترة مثل علي شوشة الذي أسس جريدة الحاضرة لسان حال مدرسي الزيتونة والصادقية، ولكن عمل صاحبها على ربط تونس بتيار الجامعة الإسلامية (3).
وهكذا كانت الجزائر مسرحا للاضطرابات والقلاقل والعمليات طوال عام 1881، کرد فعل الاحتلال الفرنسي لتونس، حيث عبر الجزائريون عن غضبهم ونقمتهم من هذا الاحتلال، وشاركوا إخوانهم بتونس في العمليات العسكرية المتعددة في مختلف جبهات القتال شمالا وغربا وشرقا وجنوبا، رغم انعدام الإمكانيات والزجر الكبير الذي كان مسلطا عليهم من طرف الإدارة الفرنسية الاستعمارية الغاشمة، وهذا ليس فضلا منهم، وإنما هو واجب مقدس أملاه عليهم الضمير الوطني والمصير المشترك وهي صورة حية للتضامن الكبير الوثيق الذي كان ومازال قائما بين الشعب والبلدين من أقدم العصور حتى اليوم (4).
(1) هو محمد المكي بن مصطفى بن عزوز، ولد بنفطة تعلم في الزاوية الرحمانية التي أنشأها والده ثم انتقل إل جامع الزيتونة، إلى أن أصبح من كبار علمائه، ورغم إقامته في تونس إلا أنه كان يزور الجزائر كل سنة، وكان يلقي الدروس ويرشد الناس، وبسبب مضايقات الاستعمار رحل إلى الأستانة حيث عين مدرسا للحديث والفقه حتى وفاته عام 1915 م، من أثاره قواعد الإسلام الفتوحات الربانية هبة الناسك، ديون شعري … ينظر: خير الدين شترة: الطلبة الجزائريين بجامع الزيتونة (1900 - 1956)، ج 3، ط 2، دار كردادة، الجزائر، 2013،
:
ص
74
(2) فارس العيد علاقة الجزائر بالمغرب الأقصى وتونس .... المرجع السابق، ص 169. (3) أبو القاسم سعد الله: تاريخ الجزائر الثقافي، ج 5، ط 1، دار الغرب الإسلامي، بيروت، 1998، ص ص (4) يحي بوعزيز: المرجع السابق، ص 57.
491.492
17