اسهامات النخبة الجزائرية في الحياة السياسية التونسية- غير مفهرس
الجزء ١ · صفحة ٣٦الفصل الأول
النشاط السياسي الجزائري في الحركة الوطنية التونسية
فكتب الثعالبي لرفاقه في تونس قائلا: "إن حركة ولسن قد أخفقت وإنّ الآمال المبنية عليها قد انهارت … ولهذا لزم الاستعداد لكفاح طويل مرير. .... يجب أن نطالب بإعلان الدستور التونسي وأخذ زمام الحكم بأيدينا وإدارة بلادنا بأنفسنا … " (1).
وهذا ما دفع به إلى إصدار كتاب تونس الشهيدة (2)، في جانفي من سنة 1920 في باريس باللغة الفرنسية بدون توقيع، ويدحض الكتاب الدعاية التي جعلت من الاستعمار وسيلة لتمدين السكان المحليين، كما يبين حالة الفقر التي أصبح عليها المجتمع التونسي وطرق ابتزاز خيرات التونسيين لفائدة المعمرين، ويتعرض إلى أساليب الغزو الثقافي لطمس هوية السكان وإلى انتهاك كل المبادئ المتعلقة بالحريات الفردية وحرية التعبير من قبل سلطات الاستعمار الفرنسي في تونس وقد كان الغرض من تحرير الكتاب عرض القضية التونسية أمام الرأي العام الفرنسي
(3)
وقد تسرب هذا الكتاب إلى تونس والجزائر بالرغم من الرقابة المشددة عليه، فقد عبر بصدق عن نضال الحركة الوطنية التونسية، فبعد صدوره تجمعت حول "عبد العزيز الثعالبي" نخبة من التونسيين أمثال أحمد الصافي" و "علي كاهية وغيرهما، وكونوا "الحزب التونسي" الذي تحول في مدة قصيرة إلى "الحزب الحر الدستوري التونسي" وذلك في شهر مارس 1920 م، واستمد تسميته من دستور تونس 1861 م الذي أوقف العمل به بعد مدة قصيرة من صدوره وبذلك أصبح رمزا وسابقا لوطنية تونسية تبحث عن مرجعية تاريخية تستند إليها وتجعلها منطلق لعملها، وكان برنامج الحزب الحر الدستوري سياسيا بالدرجة الأولى حيث جعل مطالبه الأساسية تتمثل بالدرجة الأولى فى الاستقلال (4).
(1) المنجي الزيدي: المرجع السابق، ص 27. (2) انظر الملحق رقم (1)
(3) عبد المجيد كريم عبد الحميد الهلالي وآخرون: موجز تاريخ الحركة الوطنية التونسية (1881 - 1964)، المعهد
الأعلى لتاريخ الحركة الوطنية، جامعة منوبة، تونس، 2008،
ص
61
(4) محمد الهادي الشريف: تاريخ تونس عبر عصور ما قبل التاريخ إلى الاستقلال، تع: محمد الشاوش، محمد عجينة،
ط 3، دار سراس للنشر والتوزيع، تونس، 1993،
ص
115
28