اسهامات النخبة الجزائرية في الحياة السياسية التونسية- غير مفهرس
الجزء ١ · صفحة ٥٧الفصل الثاني تعود جذور الدعم الذي لقيه التونسيون من الجزائريين إلى بدايات الوجود الاستعماري الفرنسي بتونس، حيث كان المهاجرون الجزائريين هناك في طليعة مؤسسي التيارات الوطنية التونسية، كما كانت مسألة الاستعمار الفرنسي لتونس في صلب اهتمامات تيارات الحركة الوطنية الجزائرية، وقد بدأ هذا الاهتمام مع رواد الحركة الوطنية الجزائرية الأمير خالد ومصالي الحاج (1).
مساهمة التيارات الجزائرية في الحياة السياسية التونسية
أولا: مساهمة حركة الأمير خالد (1919 – 1924 م):
لقد كان الأمير خالد (2)
في
الجزائر رائدا للتيار المساواة الإصلاحي ذا الجذور الشعبية العميقة في المدن والأرياف وهو ذاته الجزائري الذي يسير في مقدمة الشعب الذي كان طليعة الانتفاض على الظلم والذل والبؤس، كان يعتبر بشخصية كبيرة من شخصيات الجزائر (3).
ويذكر قداش أن الأمير خالد لم يشارك في حركة الوطنيين المغاربة المنفيين وقتئذ إلى سويسرا، ولا في نشاط اللجنة الإسلامية للاستقلال الجزائر وتونس المنشأة في مدينة برلين في شهر جانفي 1916 م، والتي كان عمه الأمير علي باشا وابن عمه الأمير سعيد، وبعض
(1) فارس العيد: علاقات الجزائر بالمغرب الأقصى وتونس .... المرجع السابق، ص 229. (2) ولد الأمير خالد في 20 فيفري 1875 م بدمشق، مستقر أسرته بعد مغادرتها الجزائر منذ 1848 م، واستقرارها بدمشق 1854 م، وفي دمشق نشأ وبها تلقى معلوماته الأولية، ثم انتقل إلى الجزائر رفقة والده، فدرس في ثانويتها، ومنها التحق بباريس لمزاولة دروسه بثانوية "لويس "الكبير" 1885 م، وبعد تخرجه منها اندمج ضمن تلاميذة الكلية العسكرية "سان سير" 1892 م، وبعدها أتم دراسته بالكلية انخرط في سلك الحياة العسكرية في الجيش الفرنسي 1896، وارتقى إلى رتبة ضابط 1897 م، وادى واجباته العسكرية في المغرب الأقصى 1907 م، وبدأ نجم الأمير خالد يتألق في عالم السياسة وبرز شخصه في الميدان كأعظم شخصية وطنية قومية ظهرت في الجزائر، ينظر: عبد الرحمان بن محمد الجيلالي: تاريخ الجزائر العام، ج 5، د ط، دار الأمة، الجزائر، 2010، ص 360، 361، ينظر أيضا: عبد الحميد بن باديس: الشهاب، ج 7، مج 11،ط 1، دار الغرب الإسلامي، بيروت، 2001، ص 631.
(3) حكيم بن الشيخ: الأمير خالد ودوره في الحركة الوطنية الجزائرية ما بين (1912 1936)، د ط، دار العلم والمعرفة،
د ب، د ت، ص 124.
49