إسهامات النخبة الجزائرية في الحياة السياسية التونسية (1900-1939م) ابتسام بن شعبان

اسهامات النخبة الجزائرية في الحياة السياسية التونسية- غير مفهرس

الجزء ١ · صفحة ٧٢

الفصل الثاني وبالرغم من أن خطة المطالب التي قدمت إلى الجبهة الشعبية لا تشير الى ما يوحي بأنها قد تضمنت صراحة المطالبة بالاستقلال، فإن عوامل التنسيق بين التونسيين والجزائريين ترجع في رأينا إلى الخط السياسي المتشابه لدى الطرفين فالدستوريون الجدد إن صح التعبير كانوا كالنجميين، يطالبون بالاستقلال ويعملون أيضا على أن تكون حركتهم حركة جماهيرية مثل حركة النجم، خلافا للدستوريين القدامى (1).

مساهمة التيارات الجزائرية فى الحياة السياسية التونسية

وبقي النجم وفيا لمبادئه ومواصلا مطالبه على ضرورة العمل على تحقيق هذه الوحدة وإلى غاية آخر أيامه السياسية 1937 م، حيث شدد مصالي على ذلك بأقواله ومواقفه المختلفة والتي نجد من بينها "نحن نعرف بأن مهمة حكومة الجبهة الشعبية لن تكون سهلة سواء في الداخل أو الخارج، لأن الأوضاع الموروثة كارثية، وعليها أن تعمل على تحسين كل الظروف للجزائريين والفرنسيين معا، ونحن من هذا المنبر ندعوها إلى اتخاذ القرارات المناسبة لكسب ثقة 18 مليون من سكان شمال إفريقيا حتى يتمكنوا من العيش في حرية وسلام .. " (2).

والعمل بين النجميين والدستوريين استمر وطيدا حتى أوائل 1937 م، بدليل ورود ذكر اسم الهادي نويرة، الذي كان الممثل للحزب الدستوري التونسي بباريس، في المؤتمر العام الذي عقده النجم بتاريخ 27 ديسمبر 1936 لكن التشابه في الخط السياسي لم يمنع الطرفين من الاختلاف حول طريقة العمل، وأثناء اجتماع في باريس ضم ممثلي الحركتين في شهر جانفي 1937 ظهر الخلاف بينهما، ويفهم من كلام، مصالي الذي أكد على الحاجة إلى التضامن وعلى ضرورة العمل الموحد بأن الخلاف يرجع أساسا إلى طبيعة الاستعمار

(1) عبد الحميد زوزو: الهجرة ودورها .... المرجع السابق، ص 151

(2) محمد مالكي: الحركات الوطنية والاستعمار في المغرب العربي، ط 1، مركز الدراسات الوحدة العربية، لبنان، 1993،

ص

283

64