اللمعة المضيئة في تاريخ الإباضية بالحاج بن عدون بن عمر قشار

اللمعة المضيئة في تاريخ الإباضية

الجزء ١ · صفحة ٢٩

ولما أمن عبد الرحمن الملاحقة ارتاء هو ومن معه من علماء ورؤساء قبائل اختبار مكان يكون بعيدا عن مطامع المغرضين، صالحا ليكون مأوى لهم، فأرسلوا روادا لذلك فاختاروا مكان تيهرت وارتحلوا إليها وكانت غياظا وأشجارا فأحرقوا أشجارها ونقوا جذوعها، ثم أسوا بها مدينة تيهرت، فبنوا مسجدها ثم خطوها ديارا وقصورا ،

ولاية عبد الرحمان: ولما ثم بناؤها تشاوروا فيها هو الغرض المطلوب من إقامة إمامة ظهورا تحقيقا لأمنيتهم الغالية التي ما فتئوا يسعون وراء تحقيقها، فكان اختيارهم على عبد الرحمن لما له من المكانة في قلوبهم، ولما له من الكفاءة العلمية والسياسية، كما أنهم رأوا فيه محسنا لما له عساه يحدث من النزاع بينهم، ولأنه لا قبيلة له تمنعه إن زاغ عن الصواب، (لا قدر الله) وكان ذلك سنه 161 هـ. فلما عزم أمرهم وطلبوا منه ذلك أجاب طلبهم على أن يعطوه عهودهم على السمع والطاعة والجهاد فأعطوه مواثيقهم.

فثمر عن ساق الجد، وأحيا سيرة الخلفاء الراشدين في العدل والقيام بالقسط، والاستقامة في السلوك.

فما لبث أن سمع الناس بعدله ونشاطه حتى قصدوا حماه المتين من كل سقع، فعمرت المدينة وراجت أسواقها، واتسع عمرانها، وراجت فلاحتها لخصب نواحيها وكثرة مائها، فاختلف منتسب سكانها فكانوا خليطا من مختلف الجنسيات