طبقات علماء الإباضية للشيخ محمد بن زكرياء البروني النفوسي (ت997هـ/1588م): دراسة وتحقيق باعمارة بكير

دراسة وتحقيق طبقات علماء الإباضية للبروني (997 هـ)

الجزء ١ · صفحة ١٩

الفصل الثاني: التعريف بالمؤلف وعصره:

لا ريب أن الترجمة والكتابة عن علم مغمور كالشيخ محمد بن زكريا البروني تستلزم منا الرجوع إلى المصادر القريبة إلى عهده إلا أن أغلبها لا زال مخطوطا لم ير نور الطباعة بعد، وسنحاول من خلال تتبعنا للمخطوطات التي أشارت إلى المؤلف أو ما اتصل به سواء ما كان تأليفا له أو رسالة أو جوابا فإن ذلك يعد مصدرا هاما عن حياته وفكره وآثاره وهي مما يتيح اكتشاف الجديد عنه.

المبحث الأول: موطنه، نشأته

أولا: موطن المؤلف (جبل نفوسة)

هو جبل يقع ضمن سلسلة جبال تمتد من طرابلس على طول شمال إفريقيا، مرورا بجبال دمر وجبال الأوراس وانتهاءً عند المحيط الأطلسي، وعن أصل أهل نفوسة -كما ذهب ابن خلدون- هو من "نفوس أحد أبناء مادغيس الأبتر، وأما نفوس فهم بطن واحد تنسب إليه نفوسة كلها، وكانوا من

1،

أوسع قبائل البربر … وكانت مواطن جمهورهم بجهات طرابلس وما إليها، وهناك الجبل المعروف بهم" دخلت قبيلة نفوسة الإسلام في عهد مبكر، وقد اشتهرت بالعلماء والمشايخ على مر القرون، وبيئتها بيئة علم وصلاح حتى تُسمي جبلهم بجبل الصلحاء والأبدال في المصادر الإباضية.

ثانيا: نسبه ونشأته

بن

ذكر المؤلف نسبه بخط يده لما أنهى نسخ كتاب شرح عقيدة العزابة للشيخ أبي العباس أحمد سعيد الشماخي (ت: 928 هـ) نسخها في بلاد بني مصعب (مزاب) قبل تاريخ شهر شعبان 965 هـ فقال: " … كتبه محمد الفقير إلى ربه بن زكريا بن موسى بن يعقوب بن أبي عزيز بن محمد بن الشيخ بن إبراهيم بن أبي يحي، فمن أجداده الشيخ أبو عزيز البروني المعروف بلقطه وأجوبته حول

211

بعض نوازل نفوسة والمعنونة في غالب النسخ المخطوطة بـ "لقط أبي عزيز".

وينتمي الشيخ محمد بن زكرياء إلى عائلة البرونيين الشهيرة بالعلم والعلماء:

1 ـ ابن خلدون عبد الرحمان (ت: 808 هـ / 1406 م)، كتاب العبر وديوان المبتدأ والخبر في أيام العرب والعجم والبربر ومن عاصرهم من ذوي السلطان الأكبر، دار الكتاب المصري دار الكتاب اللبناني، القاهرة - بيروت، د ت، 149/ 6.

2

هذا التقييد من نسخة محفوظة بخزانة مخطوطات الشيخ سالم بن يعقوب بجزيرة جربة تونس، ومنها نسخة مصورة لدى الباحث، (انظر: الملحق رقم: 01)

19