دراسة وتحقيق طبقات علماء الإباضية للبروني (997 هـ)
الجزء ١ · صفحة ٣٢المبحث الثاني: أهمية الكتاب ومحتواه
أهمية الكتاب: تتجلى أهمية كتابنا هذا في عدة نقاط أبرزها:
(1) من خلال ما صرّح به المؤلف في مقدمة الكتاب نستنج أن طبقات العلماء المذكورة هي عبارة عن وثيقة تاريخية لحفظ نسب الدين عند الإباضية الإباضية جيلا بعد جيل، وجماعة عن جماعة، وهي
قياسا لما "فعله الشيخ أبو عمار عبد الكافي [في القرن 6 هـ / 12 م]: وذلك أنه لما رأى
العزابة يسندون أمر دينهم واحدا عن واحد وثقة عن ثقة رأى من حسن نظره أن يكون ذلك جملة عن جملة، ولم يتخللها خلل ولا اختلال، لأن ذلك إذا كان واحدا عن واحد دخله الغلط ووقع فيه الطعن ولأن أخبار الآحاد ضعيفة عند أصحاب الحديث، فرتبها رحمة الله على المئين من سني الهجرة والتاريخ الذي بينه وبين هجرة رسول الله، وذكر ممن اشتملت عليه كل خمسين سنة من المئين المذكورة "2" وهذا هو المعروف بطبقات الشيخ أبي عمار الوارجلاني ثم تلاه في ذلك المؤرخ أبي العباس الدرجيني في القرن 7 هـ/ 13 م في طبقاته وختاما بطبقاتنا هته للشيخ محمد بن زكريا البروني في القرن 10 هـ / 16 م.
21.
(2 طبقات البروني كذلك هى عبارة عن وثيقة تاريخية هامة ومهمة من حيث الطوبونيميا التي تحملها من أسماء الأماكن والمدن والقصور التي تواجد بها الإباضية وخاصة ببلاد المغرب، حيث يذكر لنا أسماء أصلية وقديمة وربما لم تعد متداولة الآن فيقول مثلا: ( … الساكن بأمسين) وأمسين هي إحدى قرى جبل نفوسة.
أو ينسب العالم إلى موطنه الأم فمثلا يقول أيوب بن قاسم التجنيني المصعبي، والتجنيني نسبة إلى تجنينت وكذلك عبد العزيز بن يحي الغرداوي نسبة إلى غرداية من أصل تغردايت وهي إحدى قصور مزاب وغير ذلك من أسماء المدن والقصور ببلاد المغرب.
(3) طبقات البروني هي عبارة عن وثيقة تاريخية هامة ومهمة كذلك من حيث الأنتروبونيميا التي تحملها من أسماء الأعلام وكذا أسماء قبائلهم التي ينتمون إليها، فمنها مانسب إلى الأقطار والمواطن الإباضية العريقة كقوله العماني، والنفوسي، والجربي، والوارجلاني، والمصعبي، ومنها
بشير بن موسى الحاج موسى نسب الدين عند إباضية المغرب مداخلة منشورة ضمن أعمال الندوة الدولية لكتب السير الإباضية بالجمهورية التونسية بتاريخ محرم 1436 هـ / 2014 م (مرقونة). 2 - الدرجيني: طبقات المشايخ بالمغرب، 1/ 8.
32