دراسة وتحقيق طبقات علماء الإباضية للبروني (997 هـ)
الجزء ١ · صفحة ٣٧—
ومما يلاحظ على الكتاب أن المؤلف الشيخ محمد بن زكرياء البروني لم يقم بحصر شامل لعلماء كل طبقة وإنما يذكر نماذج من علمائها البارزين ويقول في ختام كل طبقة ما يوحي إلى أنه لم
،
1،
يذكر الكثير ممن ينتمي للطبقة نفسها فيختم بقوله " وأمثالهم كثير، أو ونظراؤهم كثير " أن في كل طبقة من الطبقات المذكورة كثير من العلماء لم يذكرهم، لكن حسبه أن ذكر لنا
أي
البارزين منهم حتى نعرفهم، ويصدق في هذا المثل القائل: ما لا يدرك كله لا يترك قلّه. ومما صرح به المؤلف في آخر الكتاب أنه ينوي أن يؤلف كتابا ويتوسع فيه أكثر ويذكر فضائل ومناقب المشايخ فقال: " … لكن إن يسر الله تعالى بالشرح أذكر جميعهم بفضائلهم
وأخبارهم …
211
- أوضاع عصر المؤلف من خلال المخطوط:
ومما يحتوي عليه الكتاب وخصوصا في خاتمته أنّ مُؤَلِفَه بَيَّن شيئا من أوضاع عصره وخاصة بعض أحوال مجتمعه الإباضي الذي يعيش فيه كفساد أحوال أهل زمانه وقلة اهتمامهم بالعلم، ومن جملة ما ذكر عن ذلك قوله " … إنا لله وإنا إليه راجعون على مصيبتنا في ديننا وتقصير عزائمنا، قد فسد الزمان، وقل المعوان، واستولت العدوان وانبسط الجهل والجور في جميع البلدان، وقلت العلماء
وكثرت الحمقاء، وبقيت الحثالة وكثرت الجهالة، وخفت أصوات أهل العلم، وطالت ألسنة ذوي الجهل، وارتفعت المزامر وهبطت المنابر، وقل الوفاء وكثر الختر، والجفاء، وصار الناس نَسْنَاسَا، سوى
311
بقايا من الإخوان المنتمين إلى سيرة أهل الإحسان .... ، وهو يحاكي في هذا المؤرخين وكتاب السير الإباضية من قبله كالوارجلاني في القرن 5 هـ / 11 م وأبي الربيع المزاتي كذلك في القرن 5 هـ/ 11 م، والوسياني في القرن 6 هـ / 12 م وانتهاءً بأبي العباس الشماخي في القرن 10 هـ / 16 م، ومع ذلك نستشف منه التفاؤل في آخر ما ذكر
تاريخ الفراغ من التأليف:
- محمد بن زكرياء البروني: طبقات علمائنا ق ظ - - و- 5 ظ- 6 و- 7 و- 8 و.
محمد بن زكرياء البروني: طبقات علمائنا، ق 8 و.
37
??? ?
نفسه: ق 8 و.
1
2
3