الأمالي العمانية عيسى بن إبراهيم الربعي

الأمالي العمانية لعيسى بن إبراهيم الربعي

الجزء ١ · صفحة ١١

الله الرحمن الرحيم

الحَمْدُ للهِ مُخْرج الأشياء من العدم الى الوجود، وجاعلها في الاختلاف والتغاير جاريةً إلى محدود، مفضّل الانسان على سائر المخلوقات من الحيوان والجمادات، بما خَصَّهُ من

ره.

، محمد

60

الفكر العقلية، والفطن الفهمية، المُمَيِّزة بين رُتْبَاتِها، الناظرة في بدائع تصويراتها، وما فَضَّله به من النطق المعبر عن الحقائق، وإبانة رتبة المَخلُوقِ عَنْ رتبة الخالق، إظهارا للحكمة واللسانُ أداةً إظهارها، وَنَشْرًا لِفَضِيلَةِ الربوبية، والبيانُ آلَةُ انتشارها. وإذ جعل، تعالى جده، العلم من صفاته الذاتية، وأسمائه الأزلية، وإخلاله إيَّاه المنزلة الرفيعة التي لا خلاف عند سائر المختلفين في تفضيلها وإجلالها وتشريفها وإعظامها. وإياه أَسْأَلُ دَوام صلواته واتصال تحياته، على الذي أحَلَّه من هذه الفضيلة أرفع منازلها، وأَلْبَسَه أَسْنى فضائلها المختار من بريته، المبعوث الى الكافة من خليقته، صلى الله عليه وسلم صلاةً مشاكلةً لِفَخْرِه باقية في الأيام بقاء شريف ذكره وكنتُ في مستهل الصبا، كتبتُ مُختصرًا (1) اقتصرت فيه على المستعمل من غريب اللغة وما قالته العرب، وتداولتهُ، في أَشعارها وخَطَبها، وتجاذبتْهُ في أَمثالها ومقاماتها ومخاطباتها، وقد شُهر بحمد الله ولا حَلَلْتُ (عُمَانَ) في خروجي من اليمن خائفا أترقب، بعد ان وقعت الفتنة سنة

- c

00

120

تسع وخمسين واربعمائة، حظيت بما لا أستحقه، ونلت ما أرجو أن أكون أهلاً له، من جميل الوفادة، وطلب الإفادة، فَصَحَت عَزيمتي على أن أُملي تَفْصِيلَ مَا سَبَقَ أَنَّ أَوْجَرْتُ وأضيف اليه ما أعانني - تعالى جده - على حفظه مما هو من شاكلته، جَارِيَّاً على وفق مادته

،

6

ولا أوسع مِنَ المقال، ولا بلوغ لِطَرَفِ اللغة، وسميته (الأمالي العُمانية) تَيَمُّنَّا بالاسم واعترافا

بالفضل

0

رد

ترأه على قراءة ضبط وتصحيح، الوجيه المتقن زيد بن الحَسَن، في مجالس منتهاها ليلة السابع والعشرين من رمضان المعظم سنة إحدى وستين وأربعمائة، وقد كتبه عني شفاها فأجزت له روايته سَفَرًا وَحَضَرًا وبالله أستعين، وعليه أتوكل، وهو حسبي ونعم الوكيل

- I-