أحكام المعوق في الحج
الجزء ١ · صفحة ٢٨الفرع الثالث: ما السبب الذي أدى إلى أن يكون السعي من ضمن مناسك الحج أو بعبارة أخرى ما هو أصل
السعي؟
طبعا كما نعلم أن الحج له مناسك خاصة يجب الإتيان بها على كل حاج، بحيث إذا فقد واحد منها يترتب عليها أحكام حسب النسك المفقود، وهذه مناسك لها حكم، وبعضها تذكرنا ما حدث في الزمن الماضي قبل مشروعية عبادة الحج، وبعضها تذكرنا الحياة الأخروية.
فمن ضمن ما يذكرنا ما حدث قبل مشروعية عبادة الحج هذا النسك "السعي"، يروى أن السبب في السعي أن إسماعيل عليه السلام لماّ حُمل مع أمه "هاجر" كان طفلاً عطش فقامت أمه هاجر تطلب له الماء من ناحية الصفا والمروة مترددة هناك، إلى أنبع الله عين زمزم من تحت قدم إسماعيل، وجعل الله السعي بين الصفا والمروة من شعائر الله، أي: من مناسك الحج، والسعي بين الصفا والمروة سنة واجبة، وقيل: فريضة.
والدليل على أن السعي من شعائر الله هو قوله تعالى: ﴿إِنَّ الصَّفَا وَالمروَةَ مِن شَعَائِرِ اللَّهِ فَمَن حَجَّ البَيتَ أَوِ اعْتَمَرَ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِ أَن يَطَّوَّفَ بِهِمَا وَمَن تَطَوَّعَ خَيْرًا فَإِنَّ اللَّهَ شَاكِرٌ عَلِيمٌ﴾ سورة البقرة آية 158
النبي
ويجب على مريد السعي أن يبدأ أولا بالصفا إلى المروة، والدليل على ذلك: ما أن روي الله عليه وسلم حين خرج من المسجد وهو يريد الصفا قال: "نبدأ بما بدأ الله به، قال الله تعالى: ﴿إِنَّ الصَّفَا وَالمروَةَ مِن شَعَائِرِ اللَّهِ﴾، فبدأ بالصفا.
صلي
وعلى هذا فقد تبين لك أن السعي من المناسك التي يجب الإتيان بها على كل حاج، لكنّ السؤال المهم إذا كان الإنسان لايرى "الأعمى" كيف يسعى بين الصفا والمروة وهو لايعرف أين يكون الصفا وأين يكون المروة؟ أو يسقط عليه هذا النسك بسبب فقدان البصر؟ أو لا يجب عليه عبادة الحج
أصلا؟
402
عامر بن علي الشماخي، كتاب الإيضاح مكتبة مسقط، الطبعة السادسة،
ص
22