الجوانب التي راعاها لقمان في تربية ابنه
الجزء ١ · صفحة ٥?
{)
المقدمة
الحَمْدُ للهِ الخبير العليم المبين الحكيم المحيط بِالدَّقَائِقِ والحَقَائِقِ المُنْعِمِ بِسَوابِقِ النِّعَمِ واللَّوَاحِقِ، وَالصَّلاةُ وَالسَّلامُ عَلَى أَحْكَمِ الحُكَمَاءِ الذي دلالاتُ وَإِشَارَاتُ وَمَعَاني الحِكْمَةِ بِهِ لَوَاصِق وَأَفْعَالُهُ وَأَقْوَالُهُ بِهَا نَوَاطِق سيدنا محمد وعَلَى أَصْحَابِهِ وَأَتْبَاعِهِ حَامِلِي أَلْوِيَةِ الدِّينِ البَوَارِقِ، وَعَلَى كُلِّ مُؤْمِنٍ مُتَّبِع لَهُمْ وصَادِقٍ إِلَى يَوْمِ الحساب عَلَى كُلِّ مِثْقَالِ وَدَانِقٍ.
أَمَّا بَعْدُ …
((269))
فَإِنَّ مِنْ أَعْظَمِ وَأَجَلّ النِّعَمِ التي أَنْعَمَ اللهُ بِهَا عَلَى بَعْضٍ عِبَادِهِ هِيَ الحِكْمَةُ، يُؤْتِي الْحِكْمَةَ مَن يَشَاءُ وَمَن يُؤْتَ الحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِيَ خَيْرًا كَثِيراً وَمَا يَذَّكَرُ إِلَّا أُولُوا الْأَلْبَابِ) [البقرة: (269)]، وإِنَّ مِنَ الذِينَ أُوتُوا الحِكْمَةَ رَجُلٌ صَالِحٌ اسْمُهُ لُقْمَانِ، وَقَدْ تَجَلَّتْ آثَارُ حكمته في الكثيرِ مِنْ أَقْوالِهِ وَأَفْعَالِهِ المَأْثُورَةِ عَنْهُ، وَلقد جَاءَ ذِكْرُ هذا الحَكيم في القُرْآنِ الكَريمِ، بَلْ سُمِّيَتْ سُورَةٌ بِاسْمِهِ وَهذا كُلُّهُ يَدُلُّ عَلَى عُلُو قَدْر وَمَنْزلَةِ هَذا الرَّجُل.
وَقَدْ قَصَّ اللهُ عَلَيْنَا خَبَرَ مَوَاعِظِهِ العَظِيمَةِ التي كَانَ يَسْبِكُها لابْنِهِ، وَلَمْ يَقَصَّهَا عَلَيْنَا عَبَنَّا أَو تَسْلِيَةً ولكن لِتَتَعَلَّمَ وَنَسْتَفِيدَ مِنْها وَنَسْتَلْهِمَ الدُّروسَ وَالعِبَرَ التي فيها وَنُطَبِّقَهَا فِي حَيَاتِنَا، فَقَدْ قَالَ الله: وَلَقَدْ كَانَ فِي قَصَصِهِمْ عِبْرَةٌ لِأُولِي الْأَلْبَبِ مَا كَانَ حَدِيثَ يُفْتَرَى وَلَكِن تَصْدِيقَ الَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ وَتَفْصِيلَ كُلِّ شَيْءٍ وَهُدًى وَرَحْمَةً لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ} [يوسف: ???]، وقال: ﴿فَأَقْصَصِ الْقَصَصَ لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ﴾ [الأعراف: (176)]، وإِنَّ قِصَّةَ لُقْمَانَ مَعَ ابْنِهِ لَجَدِيرَةٌ بِأَنْ تُدْرَسَ وَيُعْتَنَى بِهَا وَيُتَأَمَّلَ فِيها وَيُعْمَلَ بِتَوْجِيهَاتِها؛ فهي منهج لكل من أراد نيل رضا الله، وكل من أراد تربية أبنائه تربية صالحة، ولو تمسك الأفراد بهذه المواعظ وعملوا بها لَتَكَوَّنَ لنا مجتمع مليء بالتقوى والصلاح والإيمان والفضائل والخير وبهذا سيكون مجتمعا قويا متماسكا منتجاً، ولا
شك أن قوة الباطل والشر والفساد والرذائل فيه ستضعف وتذبل.