الجوانب التي راعاها لقمان في تربية ابنه وأثرها على السلوكيات: دراسة تحليلية لقصة لقمان في القرآن الشعيبي، منذر بن خميس بن مشيمل

الجوانب التي راعاها لقمان في تربية ابنه

الجزء ١ · صفحة ٧٨

[0]

يَخْرُقُ الْعِشَاءَ الَّذِي دَاخِلَ الْأُذُنِ، وَأَمَّا السُّرْعَةُ فِي الْمَشْيِ فَلَا تُؤْذِي أَوْ إِنْ كَانَتْ تُؤْذِي فَلَا تُؤْذِي غَيْرَ مَنْ فِي طَرِيقِهِ، وَالصَّوْتُ يَبْلُغُ مَنْ عَلَى الْيَمِينِ وَالْيَسَارِ، وَلِأَنَّ الْمَشْيَ يُؤْذِي آلَةَ الْمَشْيِ وَالصَّوْتَ يُؤْذِي آلَةَ السَّمْعِ وَآلَةُ السَّمْعِ عَلَى بَابِ الْقَلْبِ فَإِنَّ الْكَلَامَ يَنْتَقِلُ مِنَ السَّمْعِ إِلَى الْقَلْبِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ الْمَشْيُ … إلخ].

وَقَالَ القُرْطُبِيُّ: [وَهَذِهِ الْآيَةُ أَدَبْ مِنَ اللَّهِ تَعَالَى بِتَرْكِ الصِّيَاحِ فِي وُجُوهِ النَّاسِ تَهَاوُنَّا بِهِمْ، أَوْ بِتَرْكِ الصِّيَاحِ جُمْلَةَ، وَكَانَتِ الْعَرَبُ تَفْخَرُ بِجَهَارَةِ الصَّوْتِ الْجَهِيرِ وَغَيْرِ ذَلِكَ، فَمَنْ كَانَ مِنْهُمْ أَشَدَّ صَوْتًا كَانَ أَعَزَّ، وَمَنْ كَانَ أَخْفَضَ كَانَ أَذَلَّ، فَنَهَى اللَّهُ – سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى – عَنْ هَذِهِ الْخُلُقِ الْجَاهِلِيَّةِ بِقَوْلِهِ: {إِنَّ أَنْكَرَ الْأَصْواتِ لَصَوْتُ الْحَمِيرِ، أَيْ: لَوْ أَنَّ شَيْئًا يُهَابُ لِصَوْتِهِ

لَكَانَ الْحِمَارُ، فَجَعَلَهُمْ فِي الْمِثْلِ سَوَاءً].

المطلب الأول: أثر غض الصوت على السلوكيات القلبية

غض الصوت يؤثر على قلب صاحبه وعلى قلوب من حوله، ومن آثاره على قلب صاحبه أنه: 1 - يكسو القلب حُلَلَ الرأفة والرحمة والمودة والسكينة.

-2

يجعله يستحضر احترام الآخرين وإعلاء قدرهم وعدم انتقاصهم واحتقارهم.

ومن آثاره على قلوب السامعين أنه:

3 - يجعل قلوبهم تتحرك باحترام هذا الشخص وحبه وتقديره وإجلاله، أما لو كان العكس فإنه لن يكون من قلوبهم تجاهه سوى السخط عليه وعدم الشعور بالارتياح له وعدم تقديره

وإجلاله.

4 - يجعلهم يستمتعون بحديثه ويستلذونه ويتشوقون لقادم الكلام منه، والعكس يحدث عند بعضهم إن لم يغض صوته.

أحمد القرطبي (ت: 671 هـ)، الجامع لأحكام القرآن، دار الكتب المصرية، القاهرة، ط 2: 1384 هـ

(1) محمد بن 1964 م، ج 14، ص 72.