الجوانب التي راعاها لقمان في تربية ابنه
الجزء ١ · صفحة ٨١[0]
الجارفة، وهذه الثلاث هي التي تحافظ على إيمان الشخص وتبث فيه قوة الثبات على الدين والمبادئ.
8 - اختار لقمان في جانب الأخلاق التنفير عن تصعير الخد والمشي في الأرض مرحا، وهما صورتان من صور الكبر،، ودعا ابنه إلى القصد في المشي وغض الصوت وهما صورتان من صور التواضع والوقار والسكينة ولين الجانب، فما نهاه عنه ينتج عنه التخاصم والتباغض والتدابر والتنازع والتشاجر، والتناحر، وما دعاه إليه ينتج عنه الأمن والسلام والمحبة والوئام والاحترام والانسجام.
-9
يرى الباحث أن مواعظ لقمان لابنه التي كان يهدف منها إلى تربيته يجب الاهتمام بها ودراستها وتدريسها وتطبيقها وتنشئة الأبناء منذ الصغر عليها؛ إذ هذه المواعظ هي التي تُخرج لنا مجتمعا تقيا نقيا زكيا رضيا قويا.
10 - استخدم لقمان أسلوب التعليل والتفسير بعد أوامره ونواهيه لابنه، فحين نهاه عن الشرك علل نهيه قائلا: إن الشرك لظلم عظيم، وحين كلمه عن مراقبة الله وضح له بقوله: إن الله لطيف خبير، وحين أمره بإقام الصلاة والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر قال له: إن ذلك من عزم الأمور، وحين نهاه عن تصعير الخد والمشي مرحا بين له سبب النهي قائلا: إن الله لا يحب كل مختال فخور وحين أمره بغض الصوت بين له أن أنكر الأصوات لصوت الحمير وهكذا ينبغي أن يكون المربي، لا يكتفي بالأوامر والنواهي وإنما يعلل أسبابها وحكمتها، فذلك أدعى إلى تقبل السامع وطاعته إياه والعمل بما دعاه إليه والثبات عليه والانتهاء عما نهاه عنه والهروب منه.
11 جميع مواعظ لقمان لابنه مما هو في العقيدة والعبادات والأخلاق نزلت به جميع الشرائع
السماوية.