أحكام النشوز في الفقه الإسلامي
الجزء ١ · صفحة ٦مقـ
ـة
الحمد لله الذي أعزنا بالإسلام، وشرفنا بحمل رسالة القرآن شرع لنا من الدين نهجا قويا، وهدانا إليه صراطا مستقيما، فله الحمد كله وله المجد والثناء كله سبحانه لا أحصي الثناء عليه، هو كما أثنى على نفسه. ثم الصلاة والسلام على سيد خلقه، وخاتم رسله، محمد الصادق الوعد الأمين، وعلى آله وصحبه وأتباعه الطيبين الطاهرين وكل من سار على هديه، ونصر سنته، إلى يوم الدين.
أما
بعد: فإن الإسلام قد أحاط الحياة الأسرية بكنفه ورعايته واهتم باستقرارها وسعادتها، أيما اهتمام، وأقامها على ميثاق غليظ، قوامه الرحمة والمودة، فقال سبحانه: وَمِنْ ءَايَتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُم مِنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُم مَّوَدَّةً وَرَحْمَةً إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ) الروم: ??، واعتبر أن كلا من الزوجين سكن للآخر، لا غنى له عن شراكته، والأنسبه، فهما كنفس واحدة، قال عز وجل: قَالَ تَعَالَى هُوَ الَّذِي خَلَقَكُم مِّن نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَجَعَلَ مِنْهَا زَوْجَهَا لِيَسْكُنَ إِلَيْهَا مع الأعراف: 189.
لذا: حرص
(149)
الإسلام من خلال تشريعاته على توطيد العلاقة داخل الأسرة، وحارب كل سلوك من شأنه
أن يؤدي إلى تعكير صفو المحبة والألفة بين أفرادها، وخاصة الزوجين؛ لأنهما عماد الأسرة، وأصل تكوينها. وفي سبيل تحقيق هذه الغاية النبيلة شرعت الأحكام وفي تلك الأحكام علاقة الزواج التي نظمت العلاقة بين الذكر والأنثى على أساس المشاعر الإنسانية الراقية التي تجعل من التقاء نفسي أو روحيظ تربط بينهما حكم مشترك وآمال مشتركة ومستقبل مشترك يلتقي في الذرية المرتقبة. ومن تلك الأحكام أحكام" النشوز بين الزوجين"، وهو موضوع هذا البحث وأساسه.
6