الحقيقة العرفية وتطبيقاتها الفقهية الرزيقي، يحيى بن أحمد بن حسين

الحقيقة العرفية وتطبيقاتها الفقهية

الجزء ١ · صفحة ٦

مقدمة

لك المحامد كلها يا رب، لك المدائح أجمعها يا كريم، لك الثناء أوله وآخره يا عظيم، لك الحب أصدقه وأخلصه يا لطيف، لك صلاتي ونسكي، ومحياي ومماتي، يا حي يا قيوم، لك ذكري ودعائي، وشكري يا ذا الجلال والإكرام؛ وبعد:

فإن حركة التجديد، وخصيصة المرونة التي تفرد بها الفقه الإسلامي لم تتوقف في عصر من

العصور، منذ بداية عهد الصحابة بعد انتهاء فترة النبوة وإلى يومنا الحاضر، تفاوت حصادها كثرة وقلة،

صعودا وهبوطا ونماء وركودًا أحيانًا وظل العطاء الفقهي مستمرا في كل زمان على الرغم مما تعرض له من صعوبات، والسبب في ذلك يرجع إلى ميزة الاستمرار والفاعلية في الفقه الإسلامي، وتوافر مقومات الثبات، لأصوله وأسسه، ووجود ظاهرة المرونة والسماحة واليسر فيه ومواكبة المتغيرات والتطورات في ما لا يمس كيان الثوابت ويتجاوب مع ظروف العصر. وأثبت الفقهاء والمفتون قدرتهم البارعة في الجمع بين الثابت والمتغير، فيما أصدروه من فتاوى جديدة عامة في الأقطار الإسلامية أو مقصورة على بعض البيئات والأوضاع المحلية ومراعاة المصالح المتجددة والأعراف الزمنية ووقائعها المستجدة.

أسباب اختيار الموضوع

لما وجدته من ترابط بين اللغة العربية وبين علم الأصول، وخاصة علم البلاغة، فالحقيقة والمجاز من أهم القضايا الأصولية التي دار فيها خلاف شاسع بين الفقهاء، وهما في الوقت نفسه من أصول البلاغة، لذلك طاقت نفسي إلى البحث في هذه المجال وعقدت النية، وبدأت البحث في هذا الموضوع وبالأخص موضوع الحقيقة العرفية، وكما سنعلم في هذا البحث أن الحقيقة العرفية هي عبارة عن تعارف الناس عليها واستخدموها في حياتهم اليومية، فهل هذه الألفاظ هي معتبرة شرعا؟ أم أن الشرع

يلزمهم باتباع ألفاظه؟ هذا

هو ما سيجيب عليه هذا البحث بإذن الله.

ألفاظ

1