البعد الجغرافي للملاحة العربية في المحيط الهندي لحسن صالح شهاب
الجزء ١ · صفحة ٢٦٩الفصل السابع
3 - الخليج البربري
اشتهر هذا الخليج بعظم أمواجه، وقد ذكرنا من قبل وصف المسعودي المهيل لموجه، فهو يرتفع كارتفاع الجبال، وينخفض أكثر ما يكون من الأودية». وقال فيه المقدسي (375 هـ / (985 م): (والمندم [يعني باب المندب] مضيق صعب لا يسلك إلا في شباب الريح وقوتها. ثم يتلجلج البحر إلى عُمان، وترى ما ذكر الله أمواجاً كالجبال الراسيات، إلا إنه سليم في الذهاب
مخوف في الرجعة من العطب والغرق (109).
وتكون أمواجه، في فصل الربيع أشد خطراً، بسبب العواصف، أو ـ كما تسميها البحارة - الطوفانات. لذلك كانت المراكب الشراعية، تتوقف عن السفر في هذا الخليج أثناء فصل الربيع. وتعظم أمواجه بين جزيرة (سقطره) وساحل اليمن الجنوبي. فكانت المراكب المسافرة من خليج عُمان وشمالي ساحل الهند الغربي، إلى البحر الأحمر، إما أن تجري نحو الجنوب الغربي، إلى ما خلف جزيرة سقطره) من الجنوب، ثم تدخل هذا الخليج من الفتحة بين رأس (غرد فوي) وجزيرة سقطره) ومن هناك تنطلق إلى باب المندب)، أو تساير الساحل العربي الجنوبي إلى (الباب).
ويمتد هذا الخليج بين الساحلين: العربي شمالاً، والصومالي جنوباً، من مضيق باب المندب) غرباً إلى ما يقابل رأس (فرتك) شرقاً. ويعرف الآن بخليج عدن. ويسميه ابن ماجد باسمه القديم المعروف عند الجغرافيين والرحالة العرب، أعني الخليج البربري). أما سليمان المهري وبعض البحارة المتأخرين فيدعونه بـ (الكم البربري).
- 269 -