البعد الجغرافي للملاحة العربية في المحيط الهندي لحسن صالح شهاب
الجزء ١ · صفحة ٢٩٠قياسات المهري وديره
قلنا من قبل إن سليمان المهري، لم يسجل أية رحلة له إلى شرق إفريقيا، من رأس (غرد فوي) جنوباً، حتى ساحل الصومال الشمالي، على (الخليج البربري)، لا نجد عنده عنه إلا معلومات يسيرة جداً، مثل قياسات الأماكن المشهورة عند رجال البحر على هذا الساحل وديره. مثل وصف الخروج، أو السفر من بعض مراسيه إلى الهند، بل إنه لم يذكر من هذه المراسي غير (زيلع)
و (بربره). ففي السفر من زيلع) إلى (جوزرات) أو (كجرات) يقول: فإذا خرجت من (عَيبات)، وتأخرت عنك الأوساخ، فخذ مطلع الواقع فإن كشفت جبال (عدن) فارجع (للمطلع الأصلي) [المشرق]، إلى أن تغيب الجبال. وخذ مطلع الثريا) مقدار ثلاثة أيام أو أربعة أيام، وارجع المطلع السماك) إلى أن تستوفي قياسك [يعني قياس عرض المكان المقصود من بر الهند] (110) نلاحظ أن المسافر من بر الصومال هذا إلى الهند كان يتوجه أولاً إلى الساحل العربي الجنوبي. ومن هناك يسلك نفس الطرق بين الهند وهذا الساحل العربي].
ومن بربرة إلى (جوزرات)، أيضا، يقول:
إذا خرجت من الخور السعيد) اجر في مطلع النعش) ثمانية أزوام أو
تسعة. وبعد ذلك ارجع لمطلع السماك) إلى أن تستوفي قياسك».
هذا هو كل ما نجده عند المهري في كتاب «العمدة» عن السفر من الساحل البربري هذا إلى الهند. وفي كتابه «المنهاج» لم يذكر عنه سوى القياسات والدير، التي ذكرها في «العمدة». فالمهري كان في الحقيقة، من معالمة ورؤساء بحر الهند وبحار (تحت الريح). وقد وصف في هذين الكتابين الطرق البحرية في هذه البحار.
وقياسات هذا الساحل وديره عنده، لا تختلف عما ذكره ابن ماجد منها
في أرجوزة «المعربة».
- 14.-