البعد الجغرافي للملاحة العربية في المحيط الهندي قبل القرن السادس عشر الميلادي حسن صالح شهاب

البعد الجغرافي للملاحة العربية في المحيط الهندي لحسن صالح شهاب

الجزء ١ · صفحة ٢٩٤

مجراه، وسقط عن الرأس إلى المشرق، فإن رياح الكوس، التي أتى بها من الساحل الجنوبي، لن تمكنه من العودة إلى ساحل عمان الشرقي، وسيضطر حينئذ إلى السفر بهذه الرياح إلى (السند) و (مكران). وكذلك يحدث لمن يجهل موسم السفر من هذا الرأس إلى الساحل العربي الجنوبي. فالرياح التي أتى بها من مضيق هرمز) إلى الرأس، وهي الشمالية الشرقية، قد تكون في الأيام الأخيرة من موسمها، وحين يستدير حول الرأس إلى الجنوب، تقابله أولى رياح الكوس، وترده على عقبه، وإذا كانت عنيفة فإنها ستلقي به على ساحل (كجرات) حول خليج (كوتش). كما حدث للأسطول العثماني بقيادة (سيد علي الريس). فبعد أن نجح في شق طريقه بين سفن الأسطول البرتغالي، التي كانت تحاول منع الأسطول العثماني من العودة من (البصرة) إلى (السويس)، وتضرب حصارا حول مضيق هرمز)، أقلع هابطاً إلى رأس (الحد)، وهناك قابلته رياح كوس قوية، فحملته إلى ساحل (كجرات)، وحطمت أغلب سفن الأسطول. فكانت هذه الكارثة سبباً لاهتمام (سيد علي الريس) بدراسة قواعد الملاحة عند البحارة العرب، في المحيط الهندي وقراءة مؤلفات ابن ماجد، وسليمان المهري وتأليف كتابه «المحيط» الذي جمع فيه كل ما في المؤلفات البحرية العربية من المعلومات عن الملاحة في المحيط الهندي وطرقها ومراسيها، وما إلى ذلك.

وكان رأس (الحد) منطلقاً للسفن الشراعية، إلى جميع أرجاء ساحل الهند الغربي. ويقابله من هذا الساحل رأس (زجد)، المتقدم ذكره، ويعرف أيضا برأس (جكت).

ويأتي (رأس فرتك) بعد رأس الحد)، من حيث الأهمية الملاحية، حيث كانت المراكب القادمة من البحر الأحمر وخليج عدن، تنطلق منه إلى الهند.

- 294 -