البعد الجغرافي للملاحة العربية في المحيط الهندي قبل القرن السادس عشر الميلادي حسن صالح شهاب

البعد الجغرافي للملاحة العربية في المحيط الهندي لحسن صالح شهاب

الجزء ١ · صفحة ٣٠١

بعد ذلك مل إلى مجرى (مغيب الثريا)، إذا كنت قريباً من البر، وإذا كنت بالبحر فحول مجراك إلى (مغيب السماك) تنتخ إن شاء الله جبل جزيرة (ميون) أمام صدر المركب، وادخل الباب على خير وسلام [باب المندب]. ويكون دخولك بين رأس جبل الفانوص [الفنار] وبين جزيرة (ميون): الجزيرة إلى يسارك، ورأس (الفانوص) إلى يمينك (111).

تلك هي الطرق المسايرة للبر، من رأس الحد) إلى (باب المندم)، عند البحارة المتأخرين في القرن التاسع عشر الميلادي. وهي طرق ـ كما رأينا - تعرج على كل رأس، وبندر، وجزيرة تقريباً، على الساحل العربي الجنوبي. ولا نجد مثل هذه الطرق عند المتقدمين. فابن ماجد، وبحارة عصره، كانوا يسلكون طرقاً لا تتصل بالبر، إلا من أجل استقاء الماء، وتغيير اتجاه المجرى. وفي الأبيات التالية، التي يصف فيها ابن ماجد الطريق من رأس (الحد) إلى باب المندب). نلاحظ أن الطريق لم تتصل بالبر إلا عند خمسة أماكن فقط، بين (الحد) و (المندب)، وهي: جزيرة (مصيره)، وجزر (خوريا موريا) ورأس (فرتك) و (عدن) ورأس العارة). وأنها قد انحرفت عند كل مكان إلى اتجاه غير اتجاه المكان الذي قبله:

وإن تكن تطلق رأس الحد) إلى (مصيره) فالسهيل يهدي ومن (مصيره) (خوريا) مجرب مجري صحيحاً للأنام العقرب من (خوريا) يا أخي (لفرتك) في مغرب الإكليل اجر وافتك من (فرتك) اجري لمصر اليمن وهي (عدن) في التيردم وادمن أعني المغيبات أيها العلماء ومن (عدن) (للعارة) الجوزاء أيضا ومجرى الباب نسر الطائر من شاطئ (العارة) لا تكابر

-.1 -