البلاد السعيدة برترام توماس

البلاد السعيدة لبرترام توماس

الجزء ١ · صفحة ١٤٠

-

140

1

وفى فزح، لم يكن هناك أي عدو يتربص بنا، فيما عدا الرعاة الفتيان الذين يمرون بنا من حين الى آخر، وقد اشتريت منهم نعجة. أخذتها الى المخيم فى الوادى، كطعم للنمور التي كنت أحاول اصطياد واحد منها، وبعد مرور ساعتين انضمت الينا بقية القافلة، غير أن المرافقين فضلوا ألا يتحدثوا عما صادفوه من متاعب أثناء الرحلة. وفور وصولهم تناولوا قرب الماء ونزلوا الى الوادى لملئها من عين غزح رغم ما كانوا يشعرون به من تعب الرحلة.

ويعتبر هؤلاء الجبليون من أمهر متسلقى الجبال في المنطقة، فقد

صعدوا الجبل الى ارتفاع 800 قدم وهم يحملون قرب الماء على ظهورهم، غير مبالين بمشاق الصعود ولا بالظلام فى مناطق تعج بالأفاعي والثعابين بحيث أننى استطعت أن أجمع بين يوم وليلة أربعة ثعابين

6

3

أمضيت فى هذا المكان ليلتين وفى احدى هاتين الليلتين بينما كنت مستلقيا على الأرض أشاهد القمر يظهر ويختفى من تحت السحب، وكانت الساعة تشير الى الثالثة والنصف صباحا سمعت فجأة صوت طلق نارى ثم أعقبه أصوات غناء خافت، وقد تصورت فى البداية أن الذي كلفته باصطياد نمر في منطقة الوادى كان يعبر عن سروره بنجاحه فى مهمته، غير أن الأمر كان غير ذلك فقد فوجئت بأحد شيوخ القرا، ينهض ويمر بجانب خيمتي، لأني لم أسمع أى صوت لحركته، وتوجه فورا الى المكان الذي كانت تصدر منه أصوات الغناء. فاكتشف جثة قتيل من المهرة على التل وكانت لاتزال

فيها بعض الحياة، وكان مصابا برصاصة فى القلب والدم ينزف منه.

وفي وقت مبكر من الصباح جاءني الشيخ حسن وشيخ المهرة، ونبهاني الى أن المنطقة غير مأمونة ومن الأفضل أن نغادرها على الفور • وقد وافق الجميع على رأيهما، لأن ذكريات الثأر الذى لهم على المهرة، كانت ترغمهم أن يظلوا يقظين دائما، وكان رأيهم أن تلك العملية من فعل بعض المتهورين أو المتطرفين من قبيلتهم. ومن هنا فقد أصبح وجودهم هنا يعرضهم