البلاد السعيدة لبرترام توماس
الجزء ١ · صفحة ١٤٢- IET -
-
بعد
منح
فأجاب الشيخ حسن: بأن المنطقة تابعة له ولكن العرب لا يحملونه أى مسئولية لأن القتيل لم يطلب لنفسه الأمان منه، ولو أنه فعل، لأدى هذا الحادث الى تعكير صفو الأمن في المنطقة واعتبر قتله الأمان جريمة نكراء، ثم لو أن بخيت) وأشار بكلتا يديه الى ابنه) كان عليه ثأر لأى مواطن من سكان القرا، لكان قد اغتيل، وكنا سنضطر كذلك الى الثأر له، وانى لأفضل طبعا أن يقتل ابنى من أن يقتل شخص هو في عهدتي.
كان بين الشيخ حسن وقبيلة القاتل عداء شديد، فقبائل القرا منقسمة على نفسها فقد لمست من لهجة حديثه عن القاتل، نوعا من الشعور بالارتياح لمقتل أو اغتيال واحد من قبائل القرا
ثم التفت الى أحد الكثيريين وخاطبه قائلا: لابد أن تكون سعيدا لأن أحدا من جماعتك لم يشترك فى هذه العملية، فرد عليه يقول «سامحهم الله» فنحن البدو نحترم كلمتنا على عكس سكان المناطق الجنوبية، فانهم مشهورون بالغدر، ولعل القرا والمهرة لا يدركون الآثار المؤلمة للجرائم المفجعة التي يرتكبونها علنا، بل انهم لا يحترمون العهد ولا المربعة (الأمان) وقد لا تصدق أن القاتل ربما استضاف القتيل في بيته وأكل من قراه، سامحهم الله جميعا.
عندما كنت عائدا الى ظفار من منطقة الجبال فكرت أن أضع حدا لهذه الرحلة، فالضباع وغيرها من الحيوانات المتوحشة لن تأسف على عودتي، الا أنه على الرغم من الأحداث المؤسفة التي صاحبت الرحلة. فقد كان التفكير فى العودة أمرا غير مقبول، لأنه لو حدث ذلك كنت سوف أحرم من مشاهدة منطقة من أجمل المناطق فى شبه الجزيرة العربية، وهي معين لا ينضب من الالهام للفنان، وعاشق الطبيعة، وعالم الأجناس فضلا عما كانت ستقدمه الى من متعة حقيقية وبهجة روحية.
منذ ذلك الوقت لم يكن زملاء الرحلة يفارقونني بعد الغروب كما