البلاد السعيدة لبرترام توماس
الجزء ١ · صفحة ١٧٠170
—
تحتنا، وكانت الطبقات العليا من الوادى تتغير من منطقة الى أخرى بحيث تكونت منها كهوف طويلة منخفضة، وكان هذا هو وادي «غبرتان». والذي يتصل بهادى ركبيت». ثم يكون الاثنان واديا كبيرا على الجهة الشمالية من بحر الرمال .. وعند منبع ذلك الماء وقفت ألقى نظرة على ضفاف وادى» هنون (وتذكرت وقتها الحكايات التي يتناقلها البدو في اطراء هذه المنطقة وجمالها
وكان البدو يقولون عن هذا الماء أنه ماء عذب، غير أنني وجدته على العكس من ذلك ماء ملحا، وتساءلت ماذا ستكون إذاً مياه منطقة الرمال التي كان البدو يقولون عنها إنها مياه مالحة، خاصة وانه لم يكن هناك ماء في تلك المنطقة أحلى من ماء» هنون» .. وتبين لي أن كل تلك التسميات كانت نسبية، ولكن لابد للانسان أن يقنع بالماء الذى يجده، ومما لاشك فيه أن عين هنون كانت تعتبر عين مياه حلوة فى تقدير البدو وقد تذكرت منطقة شبيهة بهذا فى «غيدون» .. وكانت منطقة جافة ولكن وصفها بعض البدو بأنها من أفضل المناطق لإقامة المخيمات. وكان هذا الوصف حقيقيا، وان كان مضحكا ولقد تذكرت المثل العربى الذى يقول «حمارى ولا حصان غيرى» ..
وكان الوادى الصغير الذى يتجه الى «غبرتان» يسمى (بامزغيف) وفيها أحد المقابر التي دفعني الفضول الى اكتشافها لأنها كانت تشير الى وجود بعض الآثار في ذلك المكان من النوع الذي اكتشفته سابقا في هذا الحزام من مناطق زراعة اللبان والتي لم تكن تبعد سوى بضعة أميال الى
الشرق
وكانت المقبرة عبارة عن مجموعة من الآثار التى تحمل في بعض نواحيها كتابات من المحتمل أنها مخطوطات حبشية، مما يساعد على الاستنباط بأنه كانت هناك صلة قديمة بين لهجة سكان الجنوب الأوسط لشبه الجزيرة