البلاد السعيدة لبرترام توماس
الجزء ١ · صفحة ١٧٧177
-
الاسلام وبقيت فيها. غير أن الطريقة التي أقيمت بها تلك الشواهد تدل على أنها تمتد الى ما بعد حدود ظفار، واذا حكمنا على تلك الشواهد من الكتابات التي عليها والتي يرجع تاريخها الى ما قبل العصر العربي خان طابعها غير الاسلامي يشير الى أنها تنتمى الى العصر الجاهلى.
ان الديانة القديمة لسكان جنوب غرب شبه الجزيرة العربية، هي عبادة النجوم التى أدخلها الصابئون، ومن هنا يجوز الاعتقاد بأن نظام الثلاثيات الذى أشرنا اليه آنفا رمز لثالوث العربي القديم وهو اله الشمس والقمر والزهرة والأخيرة هي فينوس العرب.
كانت الشمس قد ارتفعت في السماء، ولما كنت حريصا على استئناف الرحلة بأسرع ما يمكن فقد حثثت المرافقين على أن يستعدوا - للتحرك بعد أن يتزودوا بكفايتهم من الماء. وعلى الرغم من أنهم سمعوا ندائى الا أننى لم أكن أتوقع أن يسرعوا الى ذلك. وكان من عادتهم التباطوء عند عيون الماء وعلى الأخص وأن عين الماء الثانية كانت بعيدة من المخيم مما جعلنى أستسلم بحكم التجربة لتلك العادة
أما
الشيخ صالح فلم يتزود بشيء من الماء من ذلك المكان فلقد كان من المقرر أن يسبقنا في الخروج من أجل الترتيب المجموعة أخرى من الجمال ومن أجل استطلاع أخبار الطريق وكان المرافقون يفكرون في الإتفاق على دليل آخر من منطقة الدكاكة من آل مرة ليكون فى انتظارنا عند خور الدحية حيث كنت قد عزمت على قضاء أيام عيد الميلاد هناك، وكان ذلك اليوم هو الثالث عشر لبدء الرحلة، وقد اقترح صالح ألا نسير عن طريق الشعر لوعورته وخلوه من الزروع والماء وبالتالى لم يكن ذلك الطريق يصلح للجمال البطيئة السير غير المحملة بشيء
وكنا سنتزود بالماء من عين) مشديد (وهى من الآبار العميقة في (م 12 - البلاد السعيدة) -