البلاد السعيدة برترام توماس

البلاد السعيدة لبرترام توماس

الجزء ١ · صفحة ٢١٥

-

- 215

العمانية، وكان يمسك بالغليون بطريقة محكمة بحيث تساقط تلك بحيث يمنع الأوراق الثمينة، وكان معه خرقة قديمة يبدو أنها من بقايا قميص له وأخذ يشعلها بواسطة حجر القداحة ثم وضعها على الأرض، وتناول شيئا من الجمال. وأخذ ينفخ فيه حتى أشتعل ثم أدخل الى النار عود شجرة الى أن أشتعل، وأخذ العود المشتعل ووضعه على فتحة الغليون، على غرار ما يحدث عندما يدخنون النرجيلة (الشيشة).

بعر

وقد مرت تلك اللحظات التي استغرقها اشعال الغليون وكأنها من اللحظات الممتعة، فأوقات التدخين عند أولئك الناس تعتبر من اللحظات السعيدة، وقد جذب سهيل نحو ست أو ثماني أنفاس سريعة وعميقة. بينما استمر فى النفس الأخير فترة أطول حتى أخذت عيناه تدوران يمينا ويسارا، وجسمه ينتشى. وفى تلك الأثناء سلم الغليون الى جاره الذي كرر ما قام به سهيل، وهكذا دار الغليون من فم الى فم، كانت طريقة التدخين عندهم تشبه نفخ المزمار أو البوق بينما هناك طريقة أخرى يتم التدخين فيها من بعد تشبه الفلوت، غير أن تلك الطريقة تعجبني ولذلك لم أفكر أن أسألهم عن أى الطريقتين أفضل من الأخرى، كما أننى لم أسخر من سهيل الذى كان يعتبر الغليون من ممتلكاته الطريقة النادرة.

حيمنا في أم الحياة فى موقع يتفرع منه واد يسمى وادى نخذه الورقة يقع الى الشمال الشرقى وأما نخذه هشان وهو واد توأم وهو الذي يقع الى الشمال الغربي فان مساره يتخذ اتجاها شماليا أكثر، غير أن الواديين يسيران الى منطقة الرمال الجنوبية على امتداد مسيرة يوم ونصف حتى منطقة أم الشرطة، وفي تلك المنطقة انخفضت درجة الحرارة أثناء الليل الى 47 فهرنهيت: فأحسسنا ببرودة شديدة لأننا كنا نخيم في منطقة مكشوفة بعد يوم مرهق من أيام الرحلة وعندما أفقت وجدت يدى كالمخدرتين فلم أستطع أن أسجل أى شيء من الملاحظات عن الرحلة في ذلك اليوم، وقد استم ذلك المناخ لستة أيام أخرى بنفس معدل درجة الحرارة، وبالرغم من أنني