البلاد السعيدة برترام توماس

البلاد السعيدة لبرترام توماس

الجزء ١ · صفحة ٢١٧

المرة فطنت الى تلك المشكلة فأرتديت الكوفية العربية وبتلك الطريقة حميت وجهى من حرارة الشمس

كما كانت هناك صعوبة أخرى فيما يتعلق بالسير في الاتجاه الغربي وهى صعوبة تخطيط الخرائط لأن الكرونوميترات التي كنت أحملها معى تخضع لتوقيت جرينتش) توقيت لندن (وكان في استطاعتي أن أحدد الارتفاعات بدقة تامة وبذلك استطيع مراجعة حساباتي اليومية عن طريق الساعة والبوصلة عندما تكون المسيرة من الجنوب الى الشمال (ومن حسن الحظ أن كل رحلتى تقريبا تقع فى هذا الاتجاه (غير أنه لا يمكن الاعتماد على الكرونوميترات لتحديد خطوط الطول بين الشرق والغرب خصوصا اذا كانت تلك الأجهزة محمولة على ظهور الجمال، حتى مع وجود ثلاثة منها تعمل الواحدة بعد الأخرى وبصفة مستمرة قبل القيام بالرحلة وبعدها ولو كان لدينا جهاز ارسال لأمكن تحديد القياسات بمنتهى الدقة ولكني خشيت أن يكون وجود مثل ذلك الجهاز معى مثارا لشكوك رجال القافلة فضلا عن كونها أجهزة ثقيلة

عبور

بعد مسيرة ثلاث ساعات ونصف فى مناطق رملية كثيرة الكثبان، وبعد مغادرتنا هشمان عبرنا السهل بسرعة دون أن تعترضنا عقبات من الرمال التي كانت تتراكم بكثرة فى تلك المنطقة وبعد أن قطعنا منطقة أم الرؤوس، أزداد اعتراض تلك الكثبان الطريقنا بحيث أبطأت من سرعتنا، وقد تطلب أحد تلك الكثبان نحو نصف ساعة ومنه دخلنا عبر ممر طويل تحيط به من الجهة الشمالية سلسلة من التلال الرملية على امتداد ميل واحد بينما تحده من اليمين منطقة الرمال، ويطلق على ذلك الممر اسم «حرير» وقد تميزت مسيرتنا خلال الأيام القليلة التالية بوجود بعض المناطق الجافة للغاية ولم نجد بقعة خضراء واحدة سوى تلك التي يسمونها عبالة أو مرخ وكانت تقع على احدى جوانب كثبان الرمال. وكانت مجموعة الكثبان تقع على الطريق الذي كنا نسير فيه، ثم تمتد منه الى السهل على ضفة الوادى