البلاد السعيدة لبرترام توماس
الجزء ١ · صفحة ٢٢الفصل الثاني
ظفار والكرم العربي
كان المنظر تحت نافذتي يرسم صورة رائعة لصفوف من أشجار جوز الهند. وغير بعيد من الشاطئ كانت ترسو احدى السفن التي وصلت لتوها بحمولاتها من التمر، وكعادة البحارة أخذوا يطلقون بنادقهم في الهواء كي يعلنوا عن وصول سفينتهم الى البلاد. ولم تكن هذه السفينة غريبة عن
ظفار.
وعلى شاطئ هذا البحر تمتد منطقة ظفار وهي تضم سلسلة من الجبال ترتفع الى نحو ثلاثة آلاف قدم تمتد على ساحلها من الشرق الى الغرب.
وتعد ظفار من المناطق المحظوظة، فهى تتميز بمناخ فريد، اذ تهب عليها الرياح الموسمية القادمة من الهند خلال شهور الصيف فتسبب هطول أمطار غزيرة عليها وتحيلها الى فردوس مقيم، وعلى هضاب هذه المنطقة تتكاثر أشجار اللبان التي يرجع لها الفضل فى شهرة هذه المنطقة، فهذا المحصول القيم مصدر رخاء منطقة ظفار (1) على مر العصور، وظفار تلك التي نعنيها هي غير «ظفار الريان» التى تقع فى اليمن والتي أشار اليها أبو الفدا خطأ
(1) .. ظفار كلمة لها معنى محدود، فهى تطلق على عاصمة المنطقة التي
تضم صلالة، والحافة، والحصن، ومن عادة البدو اطلاق مثل هذه
الاصطلاحات على مناطقهم كتسميتهم (الهفوف» بالاحساء، والدوحة بقطر