البلاد السعيدة برترام توماس

البلاد السعيدة لبرترام توماس

الجزء ١ · صفحة ٢٦٤

—

0 264

-

ليسوا من رجال قافلتي، وهم يتوقعون منى أشياء كثيرة، ولما كنت أستعد الى مرحلة أخرى من الرحلة، قد تستغرق ستة أيام، فقد كان المخزون من الأغذية لا يكاد يكفينا لتلك المدة

وهكذا أصبح الطعام بالنسبة لى أغلى من الذهب وتبديده بالصورة التي أرادوها كان يعنى فشلا ذريعا لمهمتى، وقد كلفني الاحتفاظ به جهدا كبيرا وكان هو الضمان الوحيد لى أمام أى مشكلة تصادفني، فكان لابد من حسن التصرف لأن نفاد الطعام سوف يعنى نهاية رحلتي • من المألوف يسمح للناقة الحلوب أن تمشى بسرعة لأن ذلك قد يؤدى الى نضوب اللبن في ضرعها، وكان وجود نوق غير حلوبة فى تلك الصحراء الشاسعة يعنى في تحليلى النهائى أن نضطر الى ذبحها وأكل لحمها، واللجوء الى ذلك الحل يعني سلب أكبر مورد للحياة الذى يمد الانسان بالقوة والحيوية والشباب.

ألا

كان لابد من نقل المخيم فورا لأنى تأكدت من أنني كلما أطلت بقائى كلما حاول أفراد قافلتي من البدو أو غيرهم من الجياع الذين تلفظهم الصحراء من وقت لآخر أن يتخموا على حساب مخزونى من الطعام، ولهذا رأيت بأنه سيكون من الأفضل لو دفعت لكل منهم ريالين أو ثلاثة ليغادروا المكان. وقد لجأت الى نفس الإجراء بالنسبة الى صاحب الناقة التي كنت أركبها تلك الناقة الصبورة التي حملتنى من جبال القرا، وتقرر الآن أن تعود الى مواطنها في السهول الجنوبية، وكانت السيدة صاحبة الناقة اللواتى اشتهرن بالجمال والجاذبية فى المنطقة فقد وقع كثير من شباب البدو

المرافقين لي في غرامها

من

النساء

والحقيقة أنه كانت هناك قصة حب تحكى عن تلك الفتاة ولسوف نعرف شيئا عنها عندما يتم الفصل فى مستقبلها فقد كانت لاتزال عذراء في التاسعة والعشرين من عمرها وذلك شيء غير مألوف في شبه الجزيرة العربية التي تأخذ بنظام تعدد الزوجات، والسبب أن أباها ابن عشكيت كان مشهورا بين