البلاد السعيدة برترام توماس

البلاد السعيدة لبرترام توماس

الجزء ١ · صفحة ٢٦٩

269 - 1

-

كالعادة انقضى اليوم الأول في مسيرة قصيرة، وأخذت مجموعة الجمال الجديدة التى لم نختبر قدرتها بعد تصدر رغاء تعبر به عن استيائها من الحمولات الثقيلة التي تحملها، كما أن أصحابها استنكروا عدم المساواة بالنسبة لتوزيع الحمولات، كما كان الهودج الكبير الذي استعملته موضع شكوى أصحاب تلك الجمال لثقله، الأمر الذى استوجب أن أغير البعير من يوم الى آخر

في ذلك الجزء من الدكاكة كانت الرمال أكثر نعومة من رمال الوديان والجبال بمنطقة عرق الدحية حيث كانت الممرات ضخمة جدا. وكان التركيب الأساسي المنطقة عبارة عن تربة رملية صلبة حمراء فيها كثير من التعرجات، تبدو كبحر متلاطم وان كانت أكبر منه حجما كما كنا نمر من وقت لآخر على تلال من الرمال بعضها فوق بعض باهتة اللون والتي أخذت تتقلص كلما توغلنا فى المنطقة وكانت صلبة فى بعض المناطق، وكان شكلها يبدو كحدوة الحصان في بعض الأحيان، وعلى العموم فقد كانت غريبة الشكل ويسمونها» الدهناء» .. ويبدو أن تلك الكتل الرملية قد تكونت بفعل الزوابع الهوائية التي كانت تهب على المنطقة من تلك الاتجاهات العكسية لها، وكانت تظهر لنا من المناطق المنخفضة من التلال بقع كلسية بيضاء من الأرض وبعض عيون الماء.

ولم نشك فى تلك المنطقة من نقص فى المياه الحلوة، وأقول حلوة بالقياس الى غيرها من المياه التي صادفناها فى منطقة الرمال. وأخذنا نتعمد السير ببطء في المناطق التي توجد فيها مراعى حيث كنت أنتهز الفرص لجمع العينات والتقاط بعض الصور وذلك على عكس المسيرات الطويلة المرهقة التي لم تكن تسمح بذلك، وكنا نقضى الوقت فى التجول في أرجاء المنطقة بينما قمت ومعى كل من ابن كلوت وابن حمد لاستطلاع الأمور في تلك المنطقة بالنسبة لرحلتي. كان وجود ابن هادى من العوامل المشجعة فقد أخذ يكتسب احترامي