البلاد السعيدة لبرترام توماس
الجزء ١ · صفحة ٣٠١- 301 -
وبعد مرورنا على أول تل من الكثبان العالية كان لابد من وضع أمرين موضع الاعتبار الأول المحافظة على أرواحنا. والثانى معتقدات أهل المنطقة، وهكذا توقفنا فى أول منطقة لقضاء الليل، وحلت عدة الركوب من على ظهور الأبل، ثم قيدت وسرحت لتأكل في أقرب مرعى هناك، بينما تجمع أصحابها بجانب أكياس المواد الغذائية انتظارا للحصول على حصصهم منها. ولقد حصل كل خرد على حصته من السمن، حفظها في كيس من جلد احدى الحيوانات التي تشبه الضب، ويحفظ البدو ذلك الكيس في جراب تحت مركب الناقة، ثم وزعت بقية المواد الغذائية على المجموعات الثلاث التي تتألف منها القافلة. وكان منظر الدقيق والأرز والتمر وغيرها من المواد الغذائية له تأثير السحر على البدو الذين يمضون معظم عمرهم لا يذوقون تلك الأطعمة. وكان ذلك عاملا مشجعا على فتح أفواههم للدردشة والحديث. وبعد أن أتم صالح توزيع المؤن على القافلة تجمعنا كلنا حوله لكى يحدثنا مرة أخرى عن أبوزيد وحكاياته.
وقد شهد اليوم التالى أول مسيرة جادة فى تاريخ الرحلة، وكعادتنا في الأيام الأولى لوجود رجال وجمال جدد فى القافلة فقد كانت المسيرة قصيرة تخللتها ضجة كبيرة، الأمر الذى كان يتطلب إنهاء مثل تلك الخلافات التي كانت تقع بين البدو، ولإعادة تثبيت الحمولات على الجمال كل هذه الأشياء كانت تؤدى إلى تأخيرنا، وعندما حل المساء تبين لنا أننا لم نقطع أكثر من اثنى عشر ميلا، وحول نار المخيم واصل البدو نزاعهم حول الجمال، والحمولات الخ، وأخيرا توصلنا إلى حل يتم بمقتضاه
2 - تؤخذ منزلة القمر كمرشد للمسافرين والحادى عشر والثاني عشر والعشرين تسمى (دوار» وتعتبر أيام سعد بالنسبة للسفر وغيره كما أن شبه الدائرة الواقع فى شرق الجنوب الشرقي مقسم الى عشرة أقسام بحيث تتوافق مع العشرة أيام الواقعة بين فترة الدوار، ويعد يوما مشئوما لا ينصحون بالسفر فيه أو الخروج لقضاء أى أمر فى الاتجاه الذي يتطابق مع نفس اليوم أى الاتجاه الثالث من الشرق فى اليوم الثالث والاتجاه الثالث عشر والثاني والعشرين