البلاد السعيدة لبرترام توماس
الجزء ١ · صفحة ٣٢٦1
- 326
في تشجيعهم على بذل أقصى ما في وسعهم لجمع تلك العينات للمتحف كما أن تخفيض عدد المرافقين لى فى رحلتى الى المنطقة الشمالية قد هيأ لى الفرصة لدراستهم عن كثب، وذلك على عكس المجموعات الكبيرة التي كانت تصحبني في بداية الرحلة.
ان البدو إذا لم يكونوا من المتعصبين الدينيين – وتلك حالة تجعلهم متحفظين وحذرين - يمكن أن يكونوا مرافقين ظرفاء يحبهم الانسان وبخاصة اذا عرف كيف يستثير حماسهم عن طريق الاشادة بمزايا الجمل، وترديد الأحاديث عنه وعن الركاب والبنادق، وحتى ولو لم يتجاوب البدوى مع غيره فانه سرعان ما يألف صاحبه إذا عرف كيف يستثير نخوته، ويستغل ذكائه .. وعندئذ يمكن أن يتحول الى صديق لطيف المعشر، كما أنه
متى أراد شيئا من صاحبه، فإنه سوف يبذل كل جهده للحصول عليه وهو دائم الشكوى من المشكلات، وعلى رأسها أوجاع البطن، وهو المرض المستوطن فى تلك المنطقة، أما الحميات فلا وجود لها في منطقة
الرمال.
وقد سمعت المرافقين يتحدثون عن الملاريا كمرض معد، وعندما أبديت رأيى فى ذلك الموضوع كان تعليقهم «لا اله الا الله» • وهي العبارة التي يرددونها كلما ذكر شيء غريب. وقد ذكر الشيخ صالح بأن الملاريا منتشرة في ظفار، وبالتالى فإن زيارته لظفار كانت مشوبة بالحذر والخوف، على الرغم من وجود البعوض بكثرة بالقرب من الآبار وعيون المياه في مناطق الرمال. الا أنه أمضى ليلة قلقة فى ظفار، ولم يشعر خلالها بارتياح الا بعد مغادرته المدينة.
أما القمل والبراغيث فكانت توجد بكثرة، وكان من عادة بعض المرافقين أن ينتحوا جانبا في أية منطقة من المناطق التي نخيم فيها ليفتشوا رؤوسهم بحثا عن القمل. وقد سألني واحد منهم ما اذا كنت قد اكتشفت