البلاد السعيدة برترام توماس

البلاد السعيدة لبرترام توماس

الجزء ١ · صفحة ٣٧٢

-

372

-

الأسر، وفى الوقت المحدد انطلقت القبيلة حتى وصلت إلى بحيرة تفوح منها روائح زكية، وتتفرع منها ثلاثة أودية، وكان أكابر بني هلال قد اجتمعوا للتشاور فيما بينهم، وقرروا أن يتركوا النساء والماشية مع ستين فارسا، ولكنهم فى صباح اليوم التالى غيروا الخطة وقرروا ألا يتركوا الفرسان وإنما فضلوا أن يتركوا دياب بن غانم بدلا من الفرسان، وقال الشيخ دياب: إن الجمال والنساء فى حمايتك، وعليك حمايتها ولو كلفك ذلك حياتك، ثم ودعوه وانطلق القوم إلى بلاد الزناتي خليفه وودعهم دياب بقوله: إذا ضاع أى فرد من هؤلاء فإن حياتي تحل لكم

حدث فى تلك الليلة أن زار الوادى أحد الجان لكي يرى الناس الذين كانوا يخيمون هناك، وكان الجان يحمل في يده الهائلة رمحا وأخذ يفتش في جمال بنى هلال عن أكبر الجمال وأحسنها، وعندما اختار بغيته طعن الجمل بالرمح ثم حمله على كتفه وعاد إلى مخبأة، وكرر تلك العملية في اليوم التالي وهكذا فقد جمل آخر من الجمال، ولكن عندما جاء الجان في الليلة الثالثة دب الفزع في المخيم لأن زوجة دياب شاهدت الجان ولكنها خافت أن تبوح بذلك خشية أن ينتقم الجان منها، وعندما أحس دياب بصمت زوجته أصيب بالحيرة، وسألها عن السبب فلم تجبه، ولكنه سحب سيفه وضربها ضربة خفيفة وقال لها. أخبريني عما تعرفينه وإلا فسوف اذبحك فأخبرته بما فعل الجان وكيف أنه ظهر من إحدى الأودية وأخذ يطعن الجمال بالرمح ثم يحملها معه،.

في صباح اليوم التالى أرسل دياب خادمه لاستطلاع أخبار الجان ومكان اقامته فوصل الخادم إلى بئر تكونت من سقوط أحد الشهب ورأى الجان بداخلها وبقايا لحم الجمال على فمه، فعاد وأخبر دياب بما رأى، خركب دياب مهره وجاء إلى البئر، وعندما اقترب منها خرج الجان يتباهى بعضلاته ويستعرض بجسمه الضخم المخيف، وصاح الجان: أوها يادياب بن غانم هل جئت لتأكل أو لتذبح؟ فرد دياب، لقد جئت من